ويكمل الحديث أحد الطلاب الذين يحضرون دروس سماحة الشيخ منذ عام 1399هـ فيقول:
الشيخ حفظه الله يملك قلبًا رقيقًا متأثرًا بكل ما يسمعه من الآيات والأحاديث النبوية وكذا سيرة الصحابة رضي الله عنهم، فكم من آية من كتاب الله وقف الشيخ عندها متأثرًا باكيًا لما فيها من الوعيد وكذا ما أعده الله من النعيم، وكم حديث أثار أشجان الشيخ فبكى متأثرًا مما ورد فيه كقصة الإفك مثلًا وكذا توبة كعب بن مالك وغيرها من الأحاديث.
وأذكر مرة أنه قُرأ على الشيخ حديث:"إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الملوك، لا مالِك إلا الله"- البخاري (5852) ، ومسلم (3143) - قال سفيان: مثل شاهان شاه، فكان القارئ وهو أحد تلاميذه قرأها (شاهٍ شاه) فقال الشيخ مصححًا له: (شاهانَ شاه) هكذا قرأتها على سماحة شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، فما كان من الشيخ إلا أن دمعت عيناه وغلبه البكاء لأنه تذكر شيخه سماحة العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - فكان هذا موقفًا لا أنساه، ودمعة على وجنتيّ شيخنا لا أنساها أبدًا.
ويبدو أن لمواقف السيرة النبوية أثرًا عظيمًا في قلب شيخنا ابن باز حيث إنه كثيرًا ما يتأثر عند سماعه بعض أخبارها.
و ها هو الأخ عبد الله الروقي يعد لنا بعض هذه المواطن:
أذكر منها: بكى عند قصة تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك، وبكى عند حديث الإفك وقصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في ذلك، وبكى عند حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواه أحمد (ساعاتي ج 1/ 75 - 77) - ترقيم إحياء التراث (18677) - في قصة الأعرابي الذي أسلم ثم وقصته دابته فقال عليه الصلاة والسلام:"عمل قليلًا وأجر كثيرًا"، وبكى عند بيعة الأنصار رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية، كما تأثر كثيرًا عندما قرئ عليه من"زاد المعاد"باب فتح مكة، وكان يكثر فيه من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما يطول.