مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا [الفرقان: 13] فبكى حتى غلبه البكاء، وعلا نشيجه! فقام من مجلسه، فدخل بيته، وتفرَّق الناس.
وقال خالد بن الصقر السدوسي: كان أبي خاصًا لسفيان الثوري، قال أبي: فاستأذنت على سفيان في نحر الظهر، فأذنت لي امرأة، فدخلت عليه وهو يقول: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} [سورة الزخرف:80] ثم يقول: بلى يا ربّ! بلى يا ربّ! وينتحب، وينظر إلى سقف البيت ودموعه تسيل، فمكثت جالسًا كم شاء الله، ثم أقبل إليّ، فجلس معي. فقال: منذ كم أنت ها هنا! ما شعرت بمكانك!
بكاء المعاصرين
عندما بكى الشيخ ابن باز
دموع سماحة الوالد ليست ملكًا له، فعينه تغلبه كثيرًا عندما تقرأ عليه آية من كتاب الله، أو يسمع حادثة من حوادث السيرة النبوية أو يحكى له موقف مؤثر من الماضي أو الحاضر، وها هم طلابه يتحدثون عن هذا الموضوع.
فقد سألنا أحد طلاب الشيخ عن أبرز المواطن التي تغلب الشيخ فيها دموعه فيبكي فأجاب:
شيخنا قريب الدمعة، يبكي كثيرًا حتى إن بكاءه يصل إلى حد الجياش الشديد، فهو يبكي عند ذكر الوعد والوعيد، ويبكي عند حصول بعض المصائب لبعض المسلمين، ويبكي عند حصول بعض الغرائب في الدين التي هي من أعظم المصائب، ويبكي عند ذكر السلف الصالح وأحوالهم في الزهد والتقشف، ويبكي حين تذكر شيوخه وإخوانه الذين ماتوا قبله، أو حين تحل بهم أقدار الله.
قلب رقيق