عن عمرو بن مرداس عن كعب قال: ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة؛ وما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله ولم يتواضع بها لله إلا منعه الله نفعها في الدنيا وفتح له طبقًا من النار يعذبه به إن شاء الله أو يتجاوز عنه. ص143-144
عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن رفعة وزهد على قدرة وترك النصرة على قوة (1) . ص144
عن زكريا بن أبي خالد البلدي قال: دخل ابن السماك على هارون فقال يا أمير المؤمنين والله لتواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك، فقال: ما أحسن ما قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن امرأً آتاه الله جمالًا في خلقه وموضعًا في حسبه وبسط له في ذات يده فعف في جماله وواسى في ماله وتواضع في حسبه كُتب في ديوان الله من خالص الله، قال: فدعى هارون بدواة وقرطاس وكتب هذا الكلام بيده. ص144-145
عن يونس بن حلبس قال: كان أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير يحمل سطلًا له من خشب حتى يأتي حمام أبان. ص145
عن علوان بن داود البجلي حدثني شيخ من همدان عن أبيه قال: بعثني قومي في الجاهلية بخيل أهدوها لذي الكلاع فأقمت ببابه سنة لا أصل إليه ثم أشرف إشرافة على الناس من غرفة له فخروا له سجودًا ثم جلس فلقيته بالخيل فقبلها، ثم لقد رأيته بحمص وقد أسلم يحمل الدرهم اللحم فيبتدره قومه ومواليه فيأخذونه منه فيأبى تواضعًا وقال:
أفٍّ لذي الدنيا إذا كانت كذا
أنا منها كلَّ يوم في أذى
ولقد كنتُ إذا ما قيل: من
أنعم الناس معاشًا؟ قيل: ذا
ثم بدلتُ بعيش شقوةً
حبذا هذا شقاءً؛ حبذا
ص140
(1) تصحفت في الأصل إلى (قومه) والتصحيح عن (الاشراف على منازل الأشراف) للمؤلف ص209.