الصفحة 15 من 34

وكل ما ذكر عنه أنه عربي ينتمي إلى قبيلة سُليم ، نشأ في سواد العراق وبالتحديد في مدينة الجامدة التي تقع على الطريق بين البصرة وواسط ، ثم التجأ إلى البطائح بعد أن ارتكب جريمة وخاف من أن يقبض عليه ، [1] فأقام بين أهلها بين القصب والآجام متحصنًا بها ، فاقتصر طعامه على ما يتصيده من السمك وطيور الماء وكذلك الأرز . وهناك حاول أن يستميل إليه أهل البطائح فالتفت حوله جماعة من اللصوص ونفر من صيادي السمك . [2]

... وحسب اعتقاد محمد أسعد طلس ، فإن عمران بن شاهين كان جابيًا للخراج فجمع أموال الخراج وهرب إلى البطائح في سنة 329هـ / 940م . [3] ولا يوجد أي خبر غير ذلك يشير أو يكشف لنا طبيعة عمل عمران بن شاهين أو نوع جريمته التي ارتكبها وهرب على إثرها . ولعل ما أورده محمد أسعد طلس يبدو منطقيًّا وقريبًا من الصحة وذلك لعدة أسباب منها:

? ان طرق جباية الأموال وتحصيلها في هذه الفترة غالبًا كانا يتّمان بطرق تعسفية ، إذ كان لا يهم الجباة غير جمع الأموال والحفاظ عليها بعد اقتطاع حصة الخلافة منها وما كانوا يقدمونه للوزراء في صورة هدايا لكسب مودتهم . وكثيرًا ما كان بعض جباة الخراج يمتنعون عن أداء الأموال المقررة عليهم ويهربون بها لإنفاقها على أتباعهم وأنصارهم مكونين بذلك جيشًا يحاربون به جيوش الخلافة ، ومن ثم يستقل كل منهم بمنطقته عن الخلافة ، والأمثلة على ذلك كثيرة كالبريديين مثلًا .

(1) 37) مؤلف مجهول ، العيون والحدائق في أخبار الحقائق ، تحقيق عمر السعيدي ( دمشق: المعهد الفرنسي للدراسات العربية ، 1973م ) ، ص 461 .

(2) 38) مجهول ، العيون والحدائق ، ص461 ؛ مسكوية ، تجارب الأمم ( القاهرة: شركة التمدن الصناعية 1333هـ/1915م ) ، جـ2 ، ص119 ؛ الهمذاني ، التكملة ، ص 369 .

(3) 39) محمد أسعد طلس ، تاريخ العرب ، طـ2 ( بيروت: دار الأندلس للطباعة والنشر ، 1399هـ / 1979 م ) ، م 2 ، جـ6 ، ص 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت