وسلّمنا أن ما صدر من آدمعليه سلامهو مجرد مخالفة لنهي ورد إليه بطريق التنبيه والإرشاد، لوجدنا أن النتيجة واحدة، فمن فعل ما نُهي عنه يعد مخالفًا لهذا النهي، سواءً كان النهيُ على وجه الإرشاد أم على وجه التحريم، لكن، هل يقول عاقل: بأن فعل خلاف الأولى يستوجب هذه العقوبة العظيمة التي لم تقتصر على آدم فقط، بل طالت كلَّ من وُجد من ذريَّته إلى يوم يبعثون؟ وهل يناسب هذا القول عدل الله سبحانه وتعالى، الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله محرّمًا بين الناس [89] .
وأما نوحٌعليه سلامفهو فعلًا قد دعا على قومه، كما في كتاب الله عز وجل، قائلًا {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [90] وقد بيّن لنا نبيناصأن لكلِّ نبيٍّ دعوة مستجابة، وأنهصادَّخر دعوته لأمته يوم القيامة [91] ، وهذا ما حصل، فإذا كان نوحٌعليه سلامقد تقرّر عنده هذا الأمر، وكان قد دعا بدعوته المستجابة على قومه، فلا عيب عليه -عليه سلام- إن كان قد اعتذر بهذا أمام الخلائق، وأرجع الأمر
أ