تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُون [375] ، مع ملاحظة أن في الآية الثانية ورد النهي صريحاً لنوحعليه سلامأن لا يسأل ربه النجاة لأحدٍ من الذين ظلموا، لأن الله قضى عليهم بالغرق، وبدهيٌّ جداً أن يكون الذين أنجاهم الله ليسوا من الظالمين، وأن الذين قضى الله عز وجل عليهم بعدم ركوب السفينة مع نوحٍ هم الظالمون، ومنهم ابنه، الذي تخلّف عن ركوب السفينة، بل ورفض الامتثال لأمر أبيه في ذلك الكرب الشديد، ومع ذلك سأل نوحٌعليه سلامالنجاة له قائلاً: {رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِين} [376] ، فبيّن له سبحانه وتعالى أنه ليس من أهله، ونهاه عن مثل هذا السؤال.
وعلى هذا، فيقال: إن قيل: إن هذا الحديث يثبت جهل إبراهيمعليه سلامبمعنى موعود ربه سبحانه وتعالى، فكذلك لا بد أن يقال هذا في حقِّ نوحٍعليه سلام، ولو التزم الخصم هذا، فعليه أن لا يرى حرجاً في كلا الحالتين، وإن قيل: بأن نوحاًعليه سلاملم يجهل معنى وعد الله له بإنجاء أهله، وإنما ظنّ أن هذا الوعد يشمل ابنه، فكذلك يقال
أ