فهو من قبيل أصوات الحيوانات التي تصدر من غير ارتباط، حيث أن الكلام والإشكال في عدم جواز الاستغفار، فالجواب عنه ببيان داعيه كما ترى، وإن أراد أن الرقة والرأفة يجوز ارتكاب المنهي عنه، فهو مما لا يتفوّه به عاقل فضلاً عن فاضل، وكيف لا يلتزم به في تجويز جميع الشنائع والقبائح والفسق والزنا واللواط، فلو زنى أحد بامرأة شابة دعته إلى الزنا من باب الرأفة والرقة لزمه الحكم بالجواز والإباحة؟!
ثم تابع شيخ الشريعةتعقُّبه للحافظ ابن حجر، قائلاً: وأما كلامه الأول: فحاصله الاختلاف في أن وقت التبرِّي هل هو في الدنيا بعد موته أو في الآخرة بعد مسخه؟ وتخيّل أنه لو كان التبرِّي في القيامة لم يلزم قبح، ووجوه الفساد في هذا الكلام أيضاً واضحة، أما أولاً:
فلأن صريح كتاب الله وقوع التبري من إبراهيم حيث قال: {تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [369] ، وأتى بصيغة الماضي الفعلين جميعاً، وصرْفُ اللفظ عن
أ