الصفحة 23 من 39

والقرآن على موسى، ومن قرأ القرآن فقد قرأ التوراة والإنجيل.

السادس: أن معنى القرآن إن كان على كلام الله تعالى بحيث لم يبق له كلام سواه، فهذا خلاف قوله: {قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} .

وأن من حفظ القرآن فقد علم كل كلام الله تعالى وشاركه في علمه وكلامه، وإن قال: إنه كلام الله، فقد ناقض قولهم.

السابع: أن كلام الله مسموع، متلو مكتوب، فقد سمع موسى كلام الله تعالى والمعنى يفهم ولا يسمع، وإنما يتعلق السماع باللفظ، فكما لا يوصف المعنى بالرؤية، كذلك لا يوصف بالسماع.

الثامن: أن إضافة المعنى إلى كلام الله دون اللفظ إن كان بمعنى كلام الله تعالى علمه به. فهذا يشتمل على معنى كل شيء، فإن الله تعالى بكل شيء عليم.

فعلى هذا: يكون الشعر والكلام قرآنًا متناسقًا. معناه معلومًا لله تعالى. فإن كان ذلك لعدم حضوره في الفكر وبحديث النفس به، فهذا ما لا يجوز إضافته إلى الله تعالى، ولا يوصف بغير ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله. ثم من أين علموا ذلك؟!

التاسع: أن الله تعالى أخبر أنه {قرآنٌ مجيدٌ. في لوحٍ محفوظٍ} و {إنه لقرآنٌ كريمٌ. في كتابٍ مكنونٍ} . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، والمكتوب في المصاحف والألواح إنما هو اللفظ.

العاشر: أن القرآن كلام الله تعالى باتفاقنا. والكلام إنما هو اللفظ المشتمل على الحروف، بدليل قوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سويًا. فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرةً وعشيًا} . وأراد اللفظ دون المعنى؛ لأن الوحي إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت