الصفحة 29 من 32

آية متشابهة أو حمل حديث على غير وجه الحق فلنخاصمهم بسنن الصحابة رضوان الله عليهم فإن كان لهم فيهم سلف وإلا، فهم صدر هذه الأمة؛ إجماعهم حجة لازمة واختلافهم رحمة واسعة، ولن تجد الحق خارجًا عن مجموع أقوالهم البتة، فتأمل.

ومما تقدم في هذا البحث يمكن استخلاص ما يلي:

1 -إن البدعة بمعناها الشرعي مذمومة البتة، وإن أي سياق استحسن شيئًا من البدع ممن يعتد بقوله فإنما يدور ذلك على معنى لغوي أو معنى اصطلاحي خاص لا ينازع الأصل الذي قررناه، ولا مشاحة في الاصطلاح.

2 -إن للبدعة ضوابط لا بد من تمييزها حتى يتمكن طالب العلم والعالم من ضبط مصطلح البدعة ومعرفة ما يجب قمعه مما يحتمل السكوت عنه مما ليس ببدعة كمصلحة مرسلة ونحوها.

3 -إن تاريخ الفرقة والاختلاف في هذه الأمة قديم وهو سائر على سنن الأمم الماضية، والنكتة في ذلك أن بعض هذه الأمة قد سلك مسلك الأمم الماضية في الاختلاف على نهج أنبيائها، فخالف بعض المنتسبين لهذه الأمة رسم النبوة المعصوم وانتهوا إلى آراء وأهواء سلكت بهم كل مسلك سوى الحق، فضلوا وأضلوا.

4 -إن ثبوت الافتراق في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من قبيل الأمر القدري الكوني فلا حجة فيه لأحد البتة، وإنما كان مجيئه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزًا من جهة التنبؤ بما لا علم له به صلى الله عليه وسلم إلا بوحي من الله سبحانه وتعالى، أما الأمر الشرعي فواضح في الدعوة إلى الوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف.

5 -إن آثار البدع السيئة على الأمة تتناول كلًا من أمنها العقائدي وأمنها الاجتماعي السياسي نتيجة الويلات التي تجرها عليها في كل من المحورين، وحري بأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تنهض للدفاع عن سنة نبيها صلى الله عليه وسلم فتميت البدعة وتحيي السنة وتلتزم رسم النبوة كما حفظه الله تعالى لنا خروجًا من العهدة وإبراءً للذمة أمام الله عز وجل.

وختامًا، أسأل الله تعالى القبول لما وفقت إليه من صواب والعفو عما زل به القلم، وأسأله تعالى أن يستعملنا في نصرة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقمع ما سواها، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وسيم محمود فتح الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت