فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 522

معرفة القبلة: تعرف القبلة في الأمصار بالمحاريب التي نصبها الصحابة والتابعون، فإن لم توجد فبسؤال أهل المصر، وفي البحار والمَفَاوز [1] تعرف القبلة بالنجوم، لما روي عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تعلموا من النجوم ما تهتدون به إلى القبلة) .

ويجب التحري [2] عند عدم العلم، ويصلي بما أدى إليه تحريه، فإن علم خطأ تحريه بعد الصلاة فلا يعيد، لما روي عن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفره، في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: فأينما تولوا فثم وجه الله) [3] . وإن تبين خطأه أو تبدل اجتهاده أثناء الصلاة استدار وبنى على ما أداه بالتحري. وإذا صلى إلى غير جهة تحريه لا تصح صلاته ولو أصاب. وإن صلى بدون اجتهاد لم تصح صلاته وإذا علم بالخطأ في الصلاة أو بعدها كما لو لم يعلم إصابته أصلًا أو علم في الصلاة أنه أصاب. أما إذا علم إصابته بعد الصلاة فتصح.

أما المريض والعاجز عن استقبال القبلة فتكون قبلته جهة قدرته، ولو وجد من يوجهه إلى القبلة؛ لأن القادر بقدرة غيره ليس قادرًا. وقبلة الخائف جهة أمنه سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة.

ومن اضطر إلى الصلاة وهو راكب طائرة أو سيارة فيقال فيها: إذا كان الإنسان في الطائرة وأدركه وقت الصلاة، فإن استطاع أن يصلي قائمًا يركع ويسجد فعل، وإلا قعد وصلى بالإيماء مستقبلًا متحريًا جهة القبلة. وأما السيارة، فإن كانت له أوقفها ونزل وصلى، وإن كانت لغيره ولم يرض سائقها أن يقف له ليصلي؛ فإنه يصلي فيها بالإيماء مستقبلًا حسب الإمكان. والأحوط الإعادة فيهما [4] .

أما الصلاة في السفينة فيشترط فيها استقبال القبلة، وتجوز قاعدًا إذا كان الغالب فيها دوران الرأس وكانت السفينة سائرة.

هذا كله بالنسبة لصلاة الفرائض والوتر. وأما على الدابة فلا تجوز صلاة الفرض والواجب إلا لعذر، أما النوافل فالأصح جوازها على الدابة خارج المِصْر، وقال الإمام أبو يوسف بجوازها في المصر، فيصلي الراكب موميًا إلى أي جهة، ويفتتح الصلاة حيث توجهت به دابته. ولا يشترط عجزه عن إيقافها للتحريمة، وذلك لما روي عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسبِّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله) [5] .

ويجوز الإيماء بالصلاة على الدابة ولو كانت السنن مؤكدة حتى سنة الفجر، وقيل: إن الإمام أبا حنيفة كان ينزل عن الدابة لسنة الفجر لأنها آكد من غيرها.

(1) المَفَازة: البَرِّية القَفْر، والجمع المَفَاوز.

(2) التحري: هو بذل المجهود لنيل المقصود.

(3) الترمذي: ج 1 / كتاب تفسير القرآن باب 3/2957.

(4) أو يقلد بجمع الصلاتين بشروط الجمع، وجمع التأخير أوْلى.

(5) البخاري: ج 1 / كتاب تقصير الصلاة باب 12/1054.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت