وفرّق بينهما من حيثُ الدلالة الزمنية، إذ تفيد لو (المُضي) وتفيد (إن) الاستقبال [1] ، وذلك لأنّ (لو) تصرِف المضارع إلى المضي، و (إن) تصرِف الماضي إلى المضارع [2] .
(لمّا) و (إذا) : قال: (( ومعنى(لمّا) معنى (إذا) ، إلا أنّ (لمّا) الغالب عليها الجزاء، وهي اسم؛ لأنّها تقع في جواب (متى) ، على تقدير الوقت، كقولك: متى كان هذا، فيقول السامع، لمّا كان ذلك )) [3] .
وقال أيضًا: (( والفرق بين(لمّا) و (إذا) هو الفرق بين (لو) و (إن) في أنّ أحدهما للماضي والآخر للمستقبل، وكلّ هذه الأربعة تعليقُ أولٍ بثانٍ، إلا أنّ (لو) على طريقة الشكّ، و (لمّا) لليقين )) [4] ،ثمّ بيّن أنّ (((لمّا) و (لو) لا يكونا إلا لما مَضى، بخلاف (إن) و (إذا) ، فإنّهما لما يُستقبل، إلا أنّ (لو) على تقدير نفي وجوب الثاني لانتفاء الأوّل و (لمّا) يدلّ على وقوع الثاني لوقوع الأول )) [5] . فالتعليق في هذه الحروف هو الذي خصّها بالدلالة الشرطية.
ولمّا الشرطيّة التعليقيّة هي غير لمّا الجازمة للفعل المضارع، فالأولى هي حرف وُقوعٍ لوقوع [6] ، ودَلالتها عكس دَلالة (لو) ، ولذا يعدّهما بعض النحاة متقابلتين، إذ تقول: لو قامَ زيدٌ قامَ عمرٌ، ولكنّه لمّا لم يَقُمْ لم يقم [7] . ولا يجوز أن ياي (لمّا) الشرطية إلا فعل ماض أو مضارع منفي بـ (لم) (3) ، ويكون الحدث فيها متحقق الوقوع، وهو معنى قول الطوسي أنّها مبنية على اليقين، خلافًا لـ (لو) التي يكون فيها الحدث محتمل الوقوع وعدمه، أي قابلًا للشك في حدوثه.
وجعل (لمّا) بمعنى (إذا) ، لأن (إذا) لا يكون الفعل بعدها إلا ماضيًا وهي تقلبه إلى المستقبل، ولا تدخل إلا على المتيّقن وكثير الوقوع خلافًا لـ (إن) التي تستعمل في المشكوك والموهوم والنادر [8] .
إذ وإذا: ذكر الطوسي أنّ هذين الحرفين يتناوبان المواقع، من ذلك قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ} [سبأ:51] ، والمعنى: إذ يفزعون، وقوله وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّلِمُونَ
(1) التبيان 4/ 502.
(2) الجنى الداني 294.
(3) التبيان 5/ 263.
(4) التبيان 4/ 502.
(5) التبيان 5/ 263 ـ 264.
(6) الكتاب 4/ 234.
(7) و (3) الجنى الداني 539.
(8) الاتقان في علوم القرآن 1/ 149، وينظر: معاني النحو 4/ 452.