جملة ... إسناد ... + ... فضلة (تكملة)
فعل ... فاعل ... مفعول به ... مضاف إليه
زمن ... + ... حدث
ضرب ... زيد ... غلام ... ضمير الهاء
وقد علّل الطوسي العدول عن الترتيب الأصلي للجملة القرآنية بتعليلات دَلالية متباينة، لكنّه بنحو عام يرفض هذا العدول في اللغة الاعتيادية من غير حاجة إليه، كما يرفض تقديره في الجملة القرآنية من غير حاجة لذلك. فحين وقف عند قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً ... } [البقرة: 55] ، نقل في تفسير (جهرة) رأيين، الأول: (( إنّ قولهم:(جهرة) من صفة السؤال على التقديم والتأخير كأنّه قال: وإذا قلتم جهرة: لن نؤمن لك حتى نرى الله ))، والثاني ـ وهو الغالب ـ أنّها من صفة الرؤية، وهو الأقوى؛ لأنّ ما قالوه تركُ الظاهر، وتقدير التقديم والتأخير [كذا] [1] ليس هنا إلى ذلك حاجة )) [2] . وكأنّه يرى أنّ المُكوِّن التركيبي لهذه الآية مُتطابق مع المُكوِّن الدَلالي لها، ولذا فهو يرفض أي قولٍ بتقدير التحويل.
ومن الأغراض الدلاليّة التي أشار إليها والتي تحقّقت بهذا الأسلوب ما يأتي:
(1) التخصيص: من ذلك قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] إذ قُدِّم المفعول به ـ وهو ضمير النصب المُنفصِل الدالّ على الخالق جلَّ جلاله ـ على الفعل، لاختصاصه بالعبادة، ولذا فضّل الطوسي التقديم (( لأنّه لو أخّر لكان قد قدّم ذكرَ العباد على المَعبود، وليس بجيّد ) ) [3] .
وهذا التقديم من أساليب القَصر في العربية، يقول فيه ابن جني (( إنّ أصل وضع المفعول أن يكون فضلةً وبعد الفاعل، كـ(ضربَ زيدٌ عمرًا) ، فإذا عَناهم ذكر المفعول قدَّموه على الفاعل
(1) الصواب: وليس هنا إلى ذلك حاجة.
(2) التبيان 1/ 235.
(3) التبيان 1/ 37.