يكون بمعنى المستقبل في الشرط والجزاء، وفي أفعال الله، وفي الدعاء كقولك: حفظكَ الله وأطالَ بقاءك )) [1] .
وقد يُقابل بين فعلَيْ الشرط فيأتي بالماضي في مُقابل الأمر الدالّ على الاستقبال في مثل قوله تعالى: {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَسِعَةٍ} [الأنعام: 147] ، وإنّما كان ذلك (( لتأكيد وقوع القول بعد التكذيب، إذ كونُه جوابًا يدلّ على ذلك ) ) [2] .
ولايُستبعد أن يدلّ الشرط على المضي بكان وبغيرها، ففي التعبير القرآني عدّة نماذجَ لذلك، أشار إليها طائفة من العلماء المتأخرين، وأكّدوا أنّ هذه الدلالة تفيد تحقّق وقوع الحدَث [3] .
ويلحظ أنّ تحليلات الطوسي لدَلالة أفعال الشرط تُشابه تحليلاته لدَلالة الأفعال في غير الشرط، ممّا يؤكّد جعله الجملة الشرطية نوعًا من الجملة الفعلية، وليس قسمًا مستقلًا بنفسه.
عوارض بناء الجملة:
تتعرّض بنية الجملة العربية لعدد من التغييرات التي يَقتَضيها التعبير عن المعاني المختلفة منها: التقديم والتأخير، الذكر والحذف، الفصل والوصل، الإيجاز والإطناب، وكانت هذه
(1) التبيان 10/ 280.
(2) التبيان 4/ 308.
(3) شرح الكافية 2/ 293، وبدائع الفوائد 1/ 45، وينظر: معاني النحو 442 ـ 447.