3ـ المُداوَمة والاستِمرار: وهي طَلب دَوام الفِعل والمُواظَبة عليه [1] . وقد أشارَ إليها الطوسي في تفسير قوله تعالى {اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6] ، إذ قال (( ويجوز أن يكون المُراد استمرار التَكليف والتَعريض للثواب، لأنّ إدامتَه ليستْ بواجِبة بل هو تفضّل مَحْض جازَ أن يُرغَب فيه بالدعاء ) ) [2] . وقال بهذه الدَلالة غيرُ واحد من المفسّرين [3] .
ومنه أيضًا قوله تعالى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَبِ الَّذِي نزّل عَلى رَسولِهِ والكتابِ الذي أُنَزَّلَ مِنْ قَبْلُ ... } [النساء: 136] ، فالخِطاب (( لجميع المؤمنين الذين هم مؤمنون على الحقيقة ظاهِرًا أو باطِنًا، أمرَهُم الله تعالى بأنْ يُؤمنوا به في المستقبل وأنْ يَستديموا الإيمان، ولايَنتقلوا عنه؛ لأنّ الإيمان الذي هو التَصديق لايبقى، وإنّما يستمر بأن يُجدّده الإنسان حالًا بعد حال ) ) [4] ، وهذا رأي الزجّاج [5] 7)، والزمخشري [6] 8)، والرازي [7] 9).
4 ـ التحدّي والتعجيز: وهو إظهار ضَعف المُخاطَب وعدم قُدرته على أداءِ الفِعل المَطلوب منه [8] 10). ومثاله قوله تعالى: {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَتٍ} [هود: 13] ، وقوله {فَأتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثلِهِ} [البقرة: 23] . ففي هذه الآيات يأمُر المتكلّم المُخاطَب بفعل يعجز عن أدائِه إظهارًا لخَسارته وتحديًّا له على وَجه اليقين، إذ يتحدّى الله عزَّ وجلَّ الكفّار المُعاندين بأن يأتوا بعشر سُوَر من القرآن من تأليفهم [9] 11)، وحين ثبتَ عجزَهم، تحدّاهم بسورة واحدة [10] 12).
وكذلك يتحدّى موسى ـ عليه السلام ـ السَحَرة بأن يَفعلوا ما يَستطيع هو فِعْله [11] 1)، وهذا ما أشارَ إليه طائفة من المفسّرين [12] 2).
5ـ التَيئيس: وهو انقطاع الأمَل والرَجاء في حُدوث الفِعل. ومنه قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أو لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتًغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] ، فقد جاء
(1) لسان العرب (دوم) 12/ 212.
(2) التبيان 1/ 41.
(3) ينظر: جامع البيان 1/ 55، والكشاف 1/ 67.
(4) التبيان 3/ 357 ـ 358.
(5) معاني القرآن وإعرابه2/ 119.
(6) الكشاف 1/ 571.
(7) التفسير الكبير م4 11/ 242.
(8) علم المعاني: عبد العزيز عتيق 81.
(9) التبيان 5/ 456.
(10) التبيان 5/ 378.
(11) التبيان 8/ 20.
(12) ينظر: جامع البيان 1/ 165ـ167،و12/ 9ـ10، والكشاف 2/ 261، ومدارك التنزيل 2/ 47.