الصفحة 185 من 337

الإيجاب فقد أَخْطأَ؛ لأنَّ ظاهِر الأمر وإن اقتَضى الإيجاب فقد يَنصَرِف عنه بدليلٍ، وقد قامَ الدليل على أنّ الأمر ليس بواجِب ... )) [1] فهو لديه مَندوبٌ لاواجِب، وهو كذلك لدى غيره مِن المفسّرين [2] .

ومن الدَلالات الأخرى التي يخرُج إليها الأمر:

1ـ الدعاء: وقد فرّق الطوسي بين الأمرِ والدعاءِ على أساس ماهيةّ المُخاطَب ومنزِلَتِه فقال: (( والفَرق بينَ الدعاء إلى الفعل وبين الأمر به، أنّ الأمَر فيه تَرغيب في الفِعل المَأمور به ويقتَضي الرُتْبة، وهي أن يكونَ إلى مَن دونَه، وليس كذلك الدعاء؛ لأنّه يَصحُّ ممّن هو دون ذلك ) ) [3] ، وقال أيضًا: (( الدعاء طلب الفعل من المَدعوّ، وصيغتُه صيغةُ الأمر إلاّ أنّ الدعاء لمَن فَوقَك والأمر لمَن دونَك ) ) [4] . وهو قولُ المبرّد [5] وابن خالويه [6] وغيرهما [7] .

ومن أمثلته قوله تعالى: {رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الأَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] وقوله: {رَبَّنَآ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ} [آل عمران: 193] .

ويفرّق النحاة والبلاغيون [8] بين الأمر والدعاء بحُسبان أنّ مَناطَ الأوّل هو الاستعلاء ومَناطَ الثاني هو التضَرّع والخُضوع.

2ـ الإباحة: وهي: الأِذْن بإتيان الفِعل كيفَ شاءَ الفاعِل [9] 0). ومن أمثلتها قوله تعالى: {كُلُواْ مِنْ طَيِّبَتِ مَارَزَقْنَكُمْ} [البقرة: 172] ، وقوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ} [المائدة:2] ، فكلا الآيتين صورتُها صورةُ الأمرِ ومَعناها الإباحةُ [10] ، أو الإذْنُ [11] ، إذ أباحَ لهم أن يأكُلوا من حَلال ما رَزَقهُم، وأن يَصْطادوا بعد التَحلُّل من الإحرام.

(1) التبيان 3/ 10 ـ 108.

(2) ينظر: جامع البيان 4/ 238، والكشاف1/ 479، والتفسير الكبير 3/ 9/486 ـ 488.

(3) التبيان 5/ 100.

(4) التبيان 6/ 134،وينظر2/ 130.

(5) المقتضب2/ 132.

(6) إعراب ثلاثين سورة من القرآن 39

(7) ينظر: البرهان في وجوه البيان: ابن وهب الكاتب 269، والصاحبي 185.

(8) ينظر: الكتاب 1/ 142، 3/ 8، والمقتضب 2/ 44، والإيضاح في علوم البلاغة 1/ 243.

(9) التعريفات 11.

(10) التبيان 2/ 81، 3/ 423.

(11) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 183، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 143، 3/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت