الصفحة 184 من 337

أولُهما: الطَلَبي: الذي يَستدعي مَطلوبًا غيرَ حاصِل وقتَ الطَلَب، ويَشملُ صِيَغ الأمر والنهي والاستفهام والنداء.

الآخر: غير الطَلَبي: الذي لا يَستدعي، وله عدّة صِيَغ، منها: أفعال المَدح والذَمّ وصيغ التَرَجّي والتَعجُّب.

(1) الإنشاء الطَلَبي:

وهو مَحطُّ عناية النحاة والبلاغيين أكثر من غير الطلبي؛ لتَنوّع دَلالاته وخُروجها من مُقتَضى ظواهرِها إلى دَلالات أُخرى يَقتَضيها السياق والمَقام.

وقد عُني به أيضًا الطوسي فوقفَ عند أساليبِه مفسّرًا ومحلّلًا ومعلّلًا، فزَخرَ مُؤلَّفه بمادةٍ دَلاليّة غزيرة في هذا الميدان. وسيقف البحث عند نماذج للأساليب التي تناولها وأشارَ إلى معانيها الإضافيّة، إذ يَقصُر المّقام عن استيفائِها واستقصائِها كلِّها.

أ ـ دَلالة الأمر:

وهو طَلَب حُصول الفعل على جِهَة الاستعلاء، بمعنى: أنّ الأمر أعلى مَقامًا من المَأمور، ويأتي بدَلالته الحقيقيّة على أربع صيغٍ [1] : فِعْل الأمر نحو: اصْنَع، والفِعل المضارع المُقتَرن بلام الأمر نحو: وَلْيَكْتُبْ. واسم فِعْل الأمر نحو {عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] والمَصدر النائِب عن فِعْل الأمر نحو: {وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًَا} [النساء: 36] .

وقد نبّه الطوسي على أنّ الأمر في حقيقته يكونُ طَلَبًا للفِعل على سَبيل الإيجاب [2] ، أي الوُجوب واللزوم، وإنّما يكونُ ذلك بتأويل الأمْر على حقيقتِهِ القطعيّة من غيرِ تأويلٍ بمعنى آخر، وأجازَ خروجَه عن أصلِه إلى النَدْب الذي هو دون الوُجوب [3] ؛ وذلك إذا استجدّتْ قرائنُ سياقيّة استَدْعتْ خروجَ الأمر إلى معنىً آخر.

فحين فسّر قوله تعالى: {فَانْكِحُواْ مَاطَابَ لَكُم مِّن النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ} [النساء:3] قال: (( مَن استدلَّ بقولِه(فَانْكِحوا) على وُجوب التَزويج من حيث أنّ الأمر يقتَضي

(1) ينظر مفتاح العلوم145 ـ146، والإيضاح في علوم البلاغة 1/ 143.

(2) التبيان 9/ 441.

(3) التبيان 3/ 107 ـ 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت