اختصَصْته بهذه الحال دون غيرها من المَشي والعدو، وما أشبَهَ ذلك )) [1] . وقد نسبَ الزركشي قول الطوسي هذا بنصّه إلى الرمّاني [2] ، وهو من المصادر المهمّة التي استقى الطوسي منها علمَه، سواءً من تفسيره الشهير أم من كتبه اللغوية والبلاغية.
والظاهر من كلام الشيخ أنّه لا يفرق بين القصر بـ (إنّما) والقصر بـ (إلاّ) ، إذ يفسّر الأوّل بالثاني، وهو ما قاله الزجاج [3] . غير أنّ علماء البلاغة فرّقوا بينهما، فقد خصّ عبد القاهر الجرجاني (إنّما) بخِطاب المُخاطَب غير المُنكِر ولا الشاكّ في الخبر، في نحو قولك: إنّما هو أخوك، لِمَن تريد أن تنبّهَه إلى حقّ أخيهِ عليه، على حين يُستعمل (النفي والاستثناء) مع الخبر الذي يُنكَره المُخاطَب أو يشكّ فيه نحو قولك: ما هو إلاّ مُصيب لَمَن أنكرَ صوابَ القول [4] .
ويرى الدكتور مهدي المخزومي أنّ الاستثناء المفرَّغ نوعٌ من القَصر، ونفى دَلالتَه على الاستثناء أصلًا، إذ عدّ (إلا) أداة قَصْر؛ لأنّها سُبقَت بنَفي، ولذا يُفضّل تسمية هذا الأسلوب بالقَصر بـ (إلا) [5] ، وتابعه في ذلك المحدثون، بدليل تطابق دلالة الأسلوبين، فهما بمثابة ظاهر الشيء وباطنه [6] .
ثانيًا: الإنشاء
وهو الكلام الذي لا يَحتمل الصِدق والكَذب [7] ؛ لأنّه ليس لنِسبَتِه خارِجٌ تُطابقُه أو لا تُطابقُه [8] ، فهو لا يُفيد المُخاطَب إعْلامَه بأَمرٍ قديمٍ في زمانٍ مَضى، أو في زمانٍ دائمٍ، أو سيتمُّ في زمانٍ آتٍ [9] . وهو على قسمين [10] :
(1) التبيان 2/ 49.
(2) البرهان في علوم القرآن 4/ 241.
(3) معاني القرآن وإعرابه1/ 243.
(4) دلائل الإعجاز 254 ـ 255، وينظر معاني النحو 1/ 257 ـ 258.
(5) في النحو العربي: نقد وتوجيه 240.
(6) إلياس ديب: أساليب التأكيد في العربية63ـ64.
(7) مفتاح العلوم 145، والإيضاح في علوم البلاغة 1/ 13.
(8) التعريفات 27.
(9) في النحو العربي، قواعد وتطبيق: مهدي المخزومي 165.
(10) الإيضاح في علوم البلاغة1/ 130 ـ 131.