: اكتفوا بنار جهنّم وشدّة توقّدها [1] . وأخذ بهذا القول ابن قيم الجوزية [2] ، كما استحسنه ابن هشام وعدّ دخول الباء هنا الغالب في الاستعمال [3] .
وتزاد (الباء) في عدّة مواضع للتوكيد، فقد تدخل على المبتدأ، نحو: بحَسبك رغيفٌ، وقد تدخل على المفعول به، نحو قوله تعالى: {وَلاتُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهلُكَةِ} [البقرة:195] . وتُزاد أيضًا في خبر (ما) و (ليس) النافيتين، وخبر (كان) المنفية [4] .
وقد يكون التوكيد بزيادة (ما) نحو قوله تعالى: {عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَدِمِينَ} [المؤمنون: 40] ، إذ أفادَتْ (ما) : (( التأكيد لتمكين المعنى في النفس فيَجري مَجرى التكرير ) ) [5] . وعدّها القُرطبي عَمادًا للكلام في دَلالته على التوكيد [6] ، إذ يتجسّد المعنى بها ويتوثّق.
و (ما) اسم لغير العاقل، لكنّها تَرِد حرفًا في عدّة مواضع، منها: وقوعها بعد حروف الجرّ، نحو: بما، وعمّا، وممّا [7] .
(2) القصر: وهو (( بِنية الكلام على تقَليل اللفظ وتَكثير المعنى من غير حذف ) ) [8] وهو أيضًا تخصيص شيءٍ بشيءٍ بطريقٍ مَخصوص [9] ، ويكون بأربع طرائق: النفي والاستثناء، وإدخال (إنّما) ، والتقديم لما حقّه التأخير، والعطف بـ (لا، وبل، ولكن) . وقد سمّاه الطوسي الاختصاص [10] 10)، وهو لديه يأتي بطريقتين:
أ ـ إدخال إنّما على الخبر: ومعنى (إنّما) لديه (( اختصاص ما ذكر لمعنىً دون غيره ) ) [11] 11)، وفائدتها: (( إثبات الشيء ونفي ما سواه ) ) [12] 12)، ونسبَ ذلك لطائفةٍ من علماء اللغة الأوائل [13] 13).
(1) معاني القرآن وإعرابه2/ 56، وينظر:65.
(2) بدائع الفوائد: ابن قيم الجوزية 2/ 77.
(3) مغني اللبيب1/ 106،وينظر الجر بالحرف في النحو العربي: صادق حسين المالكي360ـ361.
(4) ينظر أساليب التأكيد في العربية302ـ304.
(5) التبيان 3/ 31.
(6) الجامع لأحكام القرآن 19/ 219.
(7) ينظر أساليب التأكيد في العربية290ـ291.
(8) النكت في إعجاز القرآن 76.
(9) مفتاح العلوم 139، والتعريفات 99.
(10) التبيان 3/ 560، 4/ 323، 5/ 477.
(11) التبيان 5/ 477.
(12) التبيان 2/ 83.
(13) ينظر الكتاب 3/ 129ـ130، ومعاني القرآن وإعرابه1/ 243.