الصفحة 180 من 337

المَقْصَد، بقولك: أحد الرجلين، ولمّا ذكرتَ التثنيةَ وذكرتَ أحدًا، كُنتَ بمنزِلة مَن ذكَرَ الحُكْم والدليلَ عليه، فأمّا ذِكْر التثنيةِ في: رأيتُهما، فبمَنزِلة ذِكرِ الحُكْم وحدِه ... )) [1] .

و (أجمع) من ألفاظ الإحاطَة، تُستعمل للتوكيد بمعنى (كلّ) وهي تُشير إلى العموم والشُمول [2] .

ث ـ التوكيد بالحال والصفة والمصدر: فمثال الحال قولُه تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِيْنَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} [البقرة: 208] ، إذ وردت (كافّة) بمعنى جميعًا منصوبة على أنّها حال الضمير المُتّصل العائِد على المؤمنين [3] ، ومثال الصِفة المؤكِّدة قولُه تعالى: {وَقَالَ اللهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌ ... } [النحل: 51] ، فقد عدّ الطوسي مجيء (اثنين) و (واحد) في الآية وَصفًا لما قبلَها وتأكيدًا له [4] .

ومثالُ المصدر قولُه تعالى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيْمًَا} [النساء: 164] وقولُه: {وَأرسَلْنَكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء: 79] ، فقد ورد المصدران (تكليمًا) و (رسولًا) لتأكيد وُقوعِ الفِعلين على الحقيقة [5] .

ج ـ التوكيد بزيادة حروف (الباء، ومِن، وإنْ، وأنْ، وما، ولا) : ومثاله قولُه تعالى: {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} [النساء: 55] ، فقد ذكر الطوسي أنّ (الباء) هنا زائدة (( لتأكيد الاختصاص؛ لأنّه يتعلّق به من وَجهين: وَجه الفعل في(كفى جهنم) ، كقولكَ: كفى الله، للدلالة على أنّ الكفاية تُضافُ إليه من أوْكَد الوُجوه، وهو وَجه الفِعل ووَجه المَصدر )) [6] . وهذه الزيادة غالبة،، وهي لدى الفرّاء دالّة على التعجب [7] ، لكنّها لدى الزجاج تفيد التوكيد وتحمل دلالة الأمر، والمعنى

(1) التبيان 2/ 51.

(2) معاني النحو 4/ 524 ـ 526.

(3) التبيان 2/ 186.

(4) التبيان 6/ 389 ـ 390، وينظر: الكشاف 2/ 413،ومجمع البيان3/ 365.

(5) التبيان 3/ 394، 3/ 267، وينظر: مجمع البيان2/ 141، والجامع لأحكام القرآن 6/ 18.

(6) التبيان 3/ 230.

(7) معاني القرآن للفراء 2/ 119 ـ 120، وينظر معاني النحو 3/ 27 ـ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت