الصفحة 100 من 337

فالكحيل هو وصف للعين المكحولة على وجه الثبوت والدوام، أمّا الكَحيلة فهو اسم الذات المكحولة وهي العين، ومثل ذلك النَطيحة الذَبيحة فهي أسماء للذوات المَنطوحة والمَذبوحة، سواء أنُطِحت وذُبِحت أم لا، وهو ما قال به طائفة من علماء العربية [1] .

ث ـ دلالتها على تمييز الواحد من الجنس:

أشار الطوسي إلى أسلوب العرب في التفرقة بين مفردات اسم الجنس وجمعه، إذ يؤنّثون المفرد ليفرّقوه عن جمعه، نحو: بَقَر وبَقَرة، وثَمَر وثَمَرة ونَخْل ونَخْلة [2] وهذه أسماء جنس جمعي تصلح للمُفرد والجمع، ولأمن اللبس لجأوا إلى تأنيث المفرد [3] .

ثانيًا: دلالات الأفعال:

الفعل هو ما دلّ على حدث مُقترن بزمن، وهو على ثلاثة أنواع: ماضٍ ومضارع وأمر، والأفعال من حيث بِنيتها على نوعين: مُجرّدة ومَزيدة. والمُجرّدة إمّا ثلاثية أو رباعية الأصل تزاد بعدد من حروف الزيادة المُجتمعة في قولهم (سألتمونيها) لإفادة معنىً جديد.

ويترتّب على كلّ زيادة صيغة جديدة تحَمل دلالة جديدة؛ لأنّ اختلاف المباني يؤدّي إلى اختلاف المعاني. وقد تنبّه علماء العربية الأوائل على هذا القانون الصرفي الدلالي، وأولوه عنايتهم في دراساتهم المختلفة، ومنهم الطوسي الذي وقف عند دلالة الأفعال، ولاسيّما المزيدة منها مشيرًا إلى أثر الزيادة في تغيّر المعنى، مفرّقًا بينها حينًا، وبين المجرّدة حينًا آخر. ومن أهمّ آرائه في باب الدلالة الصرفيّة ما يأتي.

1ـ فَعَلَ وأفعَلَ: تفيد زيادة الهمزة معاني عدة منها: التعدية والصيرورة والسلب والمبالغة والتكثير وغيرها، وقد بلغ بها أبو حيان أكثر من عشرين دلالة [4] .

واختلف العلماء في هاتين الصيغتين فقد فرّق بينهما سيبويه [5] 4) على حين أنّه نقل عن الخليل جواز مجيئهما بمعنى واحد، وعزا سبب اختلاف الصيغة إلى اختلاف اللهجات، وأيّده الكسائي وأبو زيد الأنصاري (ت215هـ) والأصمعي (ت216هـ) وثعلب (ت291هـ) [6] ، على حين أنكر

(1) ينظر: الكتاب 2/ 213، وأدب الكاتب 228، وشرح الشافية 2/ 142 ـ 143، والكشاف 2/ 460 وتهذيب

الألفاظ: ابن السكيت 635، ومعاني الأبنية 63 ـ 65

(2) التبيان 1/ 298.

(3) ينظر الكتاب 3/ 595، 4/ 44، والخصائص 3/ 305، والبلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث 83، ومسائل

خلافية في النحو: أبو البقاء العكبري 42، وشرح الأشموني 1/ 97.

(4) البحر المحيط 1/ 26، وينظر في هذه الدلالة: شرح الشافية 1/ 83، وأبنية الصرف في كتاب سيبويه 391،

وأوزان الفعل ومعانيها 56 ـ 73، والمحيط في أصوات العربية 178.

(5) الكتاب 4/ 60 ـ 62.

(6) ينظر مراتب النحويين: أبو الطيب اللغوي74، والمزهر 2/ 407، ومقدمة: فعلت وأفعلت لأبي حاتم السجستاني:

بقلم خليل إبراهيم العطية 61 ـ.62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت