الصفحة 33 من 371

الحديثة حتّى صار علما قائمًا بذاته، علمًا أنّ علماء اللغة، لا سيّما المحدثون لم"يزيدوا على ما وضعه الخليل وسيبويه إلاّ قليلًا." [1]

ومع استقلالِ الدرس الصوتي الحديث، ظهرت مصطلحات صوتية حديثة لدى علماء اللغة الغربيين، منها الفونيم الذي استخدم نظيرا لمصطلح الصوت عند العرب [2] ، وقد فُسِّرَ بتفسيراتٍ متعدّدةٍ، سيأتي الكلام فيها عندَ التعرض إلى الدلالةِ الصوتية، إن شاء الله تعالى.

ولما كان قوامُ علم الأصوات الصوت اللغوي عُدَّت الكلمة"المادّة الأساسية الّتي يبحثُها علم الصرفِ." [3] ... وعلى هذا تكون الصلة وثيقة بين علمي الصوت

والصرف، إذ"ليس من الممكن دراسة بنية الكلمة دون دراسة أصواتها ومقاطعها وعلاقة الصوامت (السواكن) بالحركات؛ لأنّ كلَّ تغيُّر تتعرَّضُ له هذه البنية ينشأ عن تفاعل عناصرها الصوتية في الممارسة الكلامية على مستوى الأفراد الناطقين باللغة." [4] فعلم الصرف تابع لعلم الأصوات وقائم عليه، و"لا علم للصرف بلا أصوات." [5]

ولم يكن محط عناية اللغويين القدماء دراسة الصوت فحسب، إنّما شملت دراستهم بنية اللفظة واشتقاقاتها وما يطرأ عليها من تغير نتيجة دخول الزوائد عليها، إذ قال ابن جني محددًا علم الصرف بأنه"ميزان العربية، وبه تعرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلا به." [6]

(1) البحث اللغويّ عند العرب: د. أحمد مختار عمر 83، وينظر: فقه اللغة: د. عبد الحسين المبارك 93.

(2) ينظر: علم اللغة مقدمة للقارىء العربي: د. محمود السعران 214 ـ 216.

(3) علم اللغة: د. حاتم الضامن 57.

(4) المنهج الصوتي للبنية العربية رؤية جديدة في الصرف العربي: د. عبد الصبور شاهين 25.

(5) مناهج البحث في اللغة: د. تمام حسن 292.

(6) المنصف: ابن جنّيّ 1/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت