وفرعون وأصحاب الرس وثمود وغيرهم، دالا على إحاطة قدرته بإحاطة علمه (ولما كان الموعوظ به الإهلاك ذكر مقدمًا، فتشوق السامع إلى السؤال عن حالهم في الآيات فقال عاطفا بالواو التي لا يمنع معطوفها التقدم على ما عطف عليه ) ) [1] (وصرّفنا الآيات) أي الحجج البيّنات وكررناها موصولة مفصلة مزينة محسنة على وجوه شتى من الدلالات، خالصة من كل شبهة [2] .
وتأتي الواو بمعنى (مع) وهذا ما صرح به البقاعي عند وقوفه على قوله تعالى: { ... فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ... } [3] بقوله: (( والواو بمعنى(مع) في قوله (وشركاءكم) ؛ ليدلّ على أنّه لا يخافهم، وإن كانوا شركاءهم أحياء كائنين من كانوا وكانت كلمتهم واحدة لا فرقة فيها بوجه )) [4] فتقدير المعنى على قول البقاعي، فأعزموا على أمركم مع شركائكم واتفقوا على أمرٍ واحدٍ من قتلي وطردي ولا تضطربوا فيه فتختلف أحوالكم فيما تلقونني به. وقد اختلف العلماء في قوله (وشركاءكم) فمنهم من قرأ بالرفع وهو يعقوب على تقدير (( فأجمعوا أمركم وشركاءكم) رفعه على العطف على الضمير في أجمعوا وساغ عطفه على الضمير من غير توكيد، وقرأ الباقون (( وشركاءكم ) )بالنصب، على إضمار فعل كأنه قيل: (( وادعو شركاءكم ) ) [5] . وذهب المحققون إلى أنّ مفعول معه وتقديره مع شركاءكم [6] وهذا ما ذهب إليه البقاعي الذي عدّ الواو بمعنى (مع) .
ج: قد:
وهو حرف مختص بالفعل، يدخل على الماضي المنصرف وعلى المضارع
(1) . نظم الدرر: 8/ 174.
(2) . ينظر: نظم الدرر: 8/ 174.
(3) . يونس: 71.
(4) . نظم الدرر: 9/ 163.
(5) . مجمع البيان: 5/ 123.
(6) . ينظر: مغني اللبيب: 1/ 676.