الصفحة 87 من 235

أشر وكان أخذه لهم عقب رؤيتهم له من غير مهلة (( دلّ على ذلك مصورًا لحاله دالًا بالفاء على التعقيب ) ) [1] وهذا ما دل عليه السياق من لفظة (بغتة) ؛ لأن البعث الإتيان على غفلة حقق سبحانه وتعالى ذلك بأنّهم لا يشعرون بقدومه.

أمّا الفاء التي استعملت للسببية، فقد وردت في قوله تعالى: {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [2] .

وصرّح البقاعي قائلًا: (( ولما ساق هذا الطلب مساقًا دالًا على أنّه شاكٍ في أمره، أخبر تعالى أنهّ فاجأه بإظهار الآية دالًا على ذلك بالفاء المسببة المعقبة من غير مهلة ) ) [3] فأظهر سبحانه وتعالى لهم الثعبان وهو ظاهر في كبره وسرعة حركته بحيث أنّه لشدة ظهوره كأنّه ينادي الناس فيظهر لهم أمره، وهو موضع صدق من تسبب عن فعله في جميع مقالته.

4 -الواو:

وقد استعمل في العطف، والأصل في الواو أن تكون عاطفة مفيدة معنى الجمع والاشتراك، واستعمالها بغير هذا المعنى يكون من باب المجاز، وحمل اللفظ على الحقيقة أولى أن لم يصرفه صارف إلى غيره. [4]

وقد أورد البقاعي هذا الاستعمال في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [5] . والمراد من النص القرآني، الإخبار بهلاكهم على مالهم من المكانة العظيمة؛ ليتعظ بهم من سمع أمرهم، أتبعهم من كان مشاركًا لهم في التكذيب التي أهلكها سبحانه وتعالى كأهل الحجر وسبأ ومدين وقوم لوط

(1) . نظم الدرر: 14/ 102.

(2) . الأعراف: 106ـ107.

(3) . نظم الدرر: 8/ 22 و 18/ 168.

(4) .ينظر: الجنى الداني: 188 ومغني اللبيب:1/ 666 وهمع الهوامع:2/ 129 وأثر الدلالة النحوية واللغوية: 53.

(5) . الأحقاف: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت