الصفحة 59 من 235

7 -فعلان:

وتدلّ هذه الصيغة على الامتلاء بالوصف إلى الحد الأقصى [1] ، وقد أورد البقاعي صيغ (فعلان) دالة على الامتلاء في قوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [2] فالمعنى: الفرقان هو ما يفرق بين الحق والباطل، وهذا وصف لكل كتاب سماوي وشريعة إلهية وهو من (( الفرق. فعلان لفظ مبالغة تفهم استغراقًا وامتلاءً وعظمًا فيما استعمل فيه ) ) [3] وهو إظهار ما ألبسته الحكمة الظاهرة للأعين بالتبيان؛ لفرقان لبسه بما تسمعه الأذن، ففي الآية إشارة إلى بُعدهم عن مقام الشكر والاهتداء لإفراطهم في اللجاجة والعصيان [4] وتدلّ صيغة (فعلان) على المبالغة في قوله تعالى: {إلاّ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [5] ولما كان في ذلك غاية الهول والتعريف بغباوتهم تنبيهًا على رسوخهم في ذلك الوصف (أتى بصيغة الفعلان المفهم مطلقًا للمبالغة) [6] أي مبالغًا في الخسارة وأنه لا خسران غيره.

وتأتي صيغة فعلان أيضًا للمبالغة وقد أوردها البقاعي عند بيان قوله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ... } [7] وبهذا الاسم الدال على الجمال واستحقاقه الدعاء لأنعامه، فكان هذا جامعًا لجميع الأسماء الحسنى والصفات، وبأي اسم اردتم الدعاء، ولما كان في الرحمن جمال ظاهر في باطنه (( وقد تضمن هذا القول إن معنى الرحمن أشمل من اسم الرحيم وإن كان بناء كل منهما للمبالغة ) ) [8] أي

(1) .ينظر: معاني الأبنية: 91.

(2) .البقرة: 53.

(3) .نظم الدرر: 1/ 169.

(4) .ينظر: مواهب الرحمن: 1/ 238.

(5) .الزمر: 15.

(6) .نظم الدرر: 16/ 476.

(7) .الإسراء: 110.

(8) .نظم الدرر: 11/ 537ـ 538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت