وقال أبو هلال العسكري: (( إذا فعل الفعل وقتا بعد وقت قيل فعّال مثل صبّار ) ) [1] وأورد البقاعي هذه الصيغة عند بيان قوله تعالى: { ... إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [2] إذ يقول: (( لكل صبار أي بليغ الصبر على بلاء الله ) ) [3] فالصبّار ذلك الذي صبّره الله في الله ولله وبالله فهذا لو وقعت عليه جميع البلايا لا يجزع ولا يتغير من جهة الوجوب.
5 -مَفْعَل:
وتستعمل هذه الصيغة لدلالة على المكان والزمان، وأشار إلى دلالتها على المكان في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... } [4] يقول البقاعي (والمَسْجَدُ ومَفْعَل لموضع السجود وهو أخفض محط قائم ) ) [5] .
وأما المَسْجِدُ ـ بكسر الجيم ـ فهو اسم لبيت مخصوص يكون فيه السجود وليس المراد به موضع جبهتك على الأرض، ولو كان المراد ذلك لقيل: مَسْجَد ـ بفتح الجيم ـ على القياس، والمَسْجِدُ من الألفاظ التي شذّت في العربية وقياسها هو الفتح [6] .
6 -مِفْعَال:
تدلّ هذه الصيغة على دوام الشيء، وجاءت كذلك عند البقاعي في قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [7] فقد ذكر البقاعي أنه: (( مِفْعَال من الوعد وصيغ لمعنى تكرره ودوامه، والوعد العهد في الخير ) ) [8] فإن صيغة مِفْعَال، تكون لمن دام منه الشيء وكان ذلك عادة له [9] .
(1) .الفروق في اللغة: 15.
(2) .إبراهيم:5.
(3) .نظم الدرر: 10/ 381.
(4) .البقرة: 114.
(5) .نظم الدرر: 2/ 118.
(6) .ينظر: معاني الأبنية: 42.
(7) .آل عمران: 9.
(8) .نظم الدرر: 4/ 251.
(9) .الفروق في اللغة: 15.