الصفحة 84 من 373

سموه لهجات تقرب او تبعد من الفصحى، ومن هنا ورثنا ثروة قاموسية ونحوية وصرفية ضخمة ولكنا لم نرث قاموسًا تاريخيًا، أو مجرد أجزاء يمكن أن تكون مادة في قاموس تاريخي. أما المحدثون من دارسي اللغة في العالم العربي فقد اهتموا بالنظريات اللغوية التي يتوالى ظهورها والتي يرتبط بعضها بعلم النفس او الاجتماع او الرياضة، وهذه رغم عمقها وخطورة مفهوماتها قصدت الى حد كبير عن التطبيق الواسع على العربية ولهجاتها وأهملت إهمالًا كاملًا دراسة القضايا التاريخية اللغوية للغة العربية" [1] ."

ولم يعرف عن الخليل أنه كان يلم بالجزريات أو إحداهما حتى التي كانت على صلة بالعربية كالسريانية [2] .

اما في العصر الحديث فان الاتجاه الى الدراسات الصرفية التاريخية [3] والدراسات الصرفية المقارنة يمثل ثاني اتجاهات الباحثين المحدثين في الدراسات اللغوية العربية الحديثة الذي اطلعوا على المنهج الغربي الحديث إذ عملوا على تفسير عدد من مسائل الصرف وقاضاياه في ضوء المقارنة باللغات الجزرية .. وهو منهج او تفسير إن لم يضر الناطق بالضاء فإنه لا ينفعه في تصحيح نطق وانما يفيد عالم الصرف والمتخصص في الدراسات اللغوية بعد ان يكون قد قوَّم لسانه وانطلق به فصيحًا نقيا. والملاحظ أن هذا الاتجاه وان توصل أصحابه الى تفسير بعض قضايا الصرف تفسيرًا علميا مقارنًا على منهج علمي رصين. أغرق عدد منهم في هذا التفسير فانجر الى التأويل والتعليل البعيد كل البعد عن المنهج العلمي الرصين أي المقارنة الحقه الى افتعال تلك المقارنة وافتعال تصورات تاريخية لا أصل لها ولكن مع ذلك حقق هذا المنهج نجاحًا في الدراسات اللغوية العربية الحديثة، حتى وجدنا كتبًا عربية خاضت في غمار هذا الميدان. نحو دراسة اسماعيل أحمد عمايرة (معالم دراسة في الصرف: الأقيسة الفعلية المهجورة دراسة لغوية تأصيلية) المختصة بهذا الجانب قال"لقد كان من الطبيعي ان تسير هذه الدراسة على المنهج التاريخي وأن تستأنس بعلم الدلالة في الموازنة بين ما كان عليه كثير من الصيغ الصرفية المهجورة وما آل اليه أو ظل عليه من معنى او ما يربط بين المعنى القديم"

(1) الحقائق التاريخية وأثرها في النظم اللغوية الوصفية: 115.

(2) ينظر: عبقري من البصرة 46، سيأتي إن شاء الله الحديث عن هذا الجانب في الأسماء الثنائية.

(3) ينظر التفصيل عن هذا المنهج في: منهج البحث اللغوي التاريخي بين النظرية والتطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت