الصفحة 83 من 373

منهجية إذ انهم"لا يشملون بدراستهم مراحل متعاقبة من تاريخ اللغة العربية، تبدأ من حوالي مائة وخمسين عاما قبل الاسلام، وتنتهي بانتهاء ما يسمونه عصر الاحتجاج؛ أي أنهم يشملون ما يقرب من ثلاثة قرون من تاريخ لغة العرب."

وتلك حقبة لا يمكن أن تظل اللغة فيها ثابتة على حالها، وإنما المعقول أن تكون اللغة قد تطورت فيها من نواحي البنية والنطق" [1] ."

ويوافقه عبد الرحمن أيوب الرأي بقوله:"وقد كان علماء اللغة الاقدمون يخلطون بين الحقائق التاريخية والحقائق الوصفية فيعللون بهذه لتلك او يقيسون لغة عصر متأخر على الوقائع اللغوية لعصر متقدم" [2] .

فالعرب لم يدرسوا أساس لغتهم على المنهج التاريخي، فقصروا دراستهم على مدة معينة لحرصهم على درس اللغة لاصحيحة التي نزل بها القرآن الكريم مما يعين على (فهم) نصوصه فهما صحيحها يتسق معه الخصائص الحقيقية لهذه اللغة، فقد أهملوا عامل الزمن، كما ان العرب لم يدرسوا لغتهم على أساس المنهج المقارن لأنهم يفضلون لغتهم على سواها من اللغات، ومع هذا لا نعدم أن نجد إشارات طفيفة الى لغات أجنبية فارسية ورومية [3] ويمكن القول بأن الذين (اشتغلوا بقواعد العربية منذ الف ومائتي سنة إلى الآن يعدون بالمئات أو بالألوف ولكن قلما نذكر منهم غير سيبويه والمبرد والكسائي وابن جني وابن مالك وابن هشام وامثالهم من الذين وضعوا قواعد الصرف والنحو ومع ذلك فعمل هؤلاء كلهم مقصور على الجمع والتبويب وما منهم من بحث عن أصل العربية وكيف نشأت كلماتها وتصاريفها. فأننا صرنا نعلم في هذا العصر أن لغات البشر التي تعد بالألوف كانت في زمن متوغل في القدم لغة واحدة قليلة الكلمات بل الاصوات ثم تفرقت طوائف وكل طائفة تشعبت شعبا كثيرة ودخل المزج والنحت في كلماتها حتى بلغت ما بلغته وهذا شأن العربية" [4] ."

"وقد ركز القدماء دراستهم اللغوية على المادة والقاعدة أو على القاموس والنحو والصرف، ولم يهتموا بدراسة التطور اللغوي إلا اهتماما جانبيا تمثل في نقل بعض ما"

(1) اللغة بين المعيارية والوصفية: 26 - 27.

(2) أصوات اللغة: 11.

(3) ينظر: فقه اللغة في الكتب العربية: 177 - 178.

(4) فلسفة اللغة العربية وتطورها ب مقدمة للمرحوم الدكتور صروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت