الباب الخامس
قواعد في الإجماع
القاعدة الأولى
الإجماع حُجَّة من الحجج الشرعية
الإجماع: هو اتفاق مجتهدي أمة محمد ? بعد وفاته في عصر من العصور على أمر من الأمور.
محترزات التعريف:
-اتفاق: يخرج خلافهم لأن المسائل الشرعية إما مجمع عليها وإما خلافية وإما اجتهادية.
-مجتهدي: يخرج اتفاق العوام لأنه ليس بإجماع.
-أمة محمد ?: يخرج اتفاق الأمم السابقة ولا يكون الإجماع دليلًا في هذه الأمة إلا بعد وفاة النبي ?.
-أمر من الأمور: يكون على الحكم الشرعي ويخرج الاتفاق على الأحكام العقلية والنحوية والحسيِّة فهي لا تسمى إجماعًا.
قال الله تعالى: [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] {النساء:115} .
الشاهد من هذه الآية أن الله توعَّد من اتبع سبيل غير المؤمنين بالويل ولا يتوعد إلا بفعل محرم وما أجمع عليه المؤمنون داخلٌ في جملة سبيله فإذا أجمع المؤمنون على قول من سبيلهم الذي يجب اتباعه والذي حذر الله سبحانه وتعالى من مخالفته.
القاعدة الثانية
الإجماع لا بد أن يكون له مستند من الكتاب أو السُّنة
الإجماع ينقسم إلى قسمين وهما:
إجماع قطعي: وهو الاستقراء المطلق التام لأقوال أهل العلم جميعًا ثم إصدار هذا الحكم الشرعي.
إجماع ظني: وهو مطلق الاستقراء أي استقراء بعض أقوال العلماء.
القاعدة الثالثة
الإجماع لا يُقدَّم على الكتاب والسُّنة
ما قُدم الإجماع على الكتاب والسُّنة إلا بعد ما تولى التأليف في علم أصول الفقه علماء الكلام والمعتزلة والأشاعرة.
وأما أهل السُّنة والجماعة يُقدِّمون الاستدلال من الكتاب والسُّنة فإذا لم يجدوا