ومن استحبه بعد الركوع فذهب إلى الأحاديث التي صرحت بأنه بعد الركوع، وهي صحاح كلها، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: يقول أحد في حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت قبل الركوع غير عاصم الحول؟ قال: ما علمت أحدًا يقوله غيره، خالف عاصم قلت: هشام عن قتادة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع، وأيوب عن محمد قال: سألت أنسًا، وحنظلة السدوسي عن أنس - أربعة وجوه، قيل لأبي عبد الله: سائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ قال: بلى، كلها خفاف، أين كانت وأبو هريرة؟! قلت لأبي عبد الله: فلم ترخص إذن في القنوت قبل الركوع وإنما صحت الأحاديث بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع وفي الوتر مختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع فلا بأس لفعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختلافهم فيه، فأما في الفجر فبعد الركوع، والذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو القنوت في النوازل، ثم تركه، ففعله سنة وتركه سنة.
وعلى هذا دلت جميع الأحاديث، وبه تتفق السنة.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن القنوت في أي صلاة؟ قال: في الوتر بعد الركوع، فإن قنت رجل في الفجر اتباع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قنت دعاء للمستضعفين فلا بأس، فإن قنت رجل بالناس يدعو لهم ويستنصر الله تعالى فلا بأس.