وذكر أبو داود من حديث ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: هكذا الإخلاص -يشير بأصبعه التي تلي الإبهام- وهكذا الدعاء -يرفع يديه مدًّا حذو منكبيه- وهكذا الابتهال -فرفع يديه مدًّا-. وقد روي موقوفًا.
ثم كان يقول: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» ، وكان يعلمه أصحابه كما يعلمهم القرآن، وكان أيضًا يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله» ، هذا تشهد ابن عباس، والأول تشهد ابن مسعود وهو أكمل؛ لأن تشهد ابن مسعود يتضمن جملا متغايرة، وتشهد ابن عباس جملة واحدة، وأيضًا في (الصحيحين) ، وفيه زيادة الواو، وكان يعلمهم إياه كما يعلمهم القرآن وروى ابن عمر عنه: «التحيات لله الصلوات الطيبات» . وفيه أنواع أخر كلها جائزة. وكان يخفف هذه الجلسة حتى كأنه جالس على الرضف، وهي الحجارة المحماة، ثم يكبر وينهض فيصلي الثالثة والرابعة، ويخففهما عن الأوليين، وكان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، وربما زاد عليها أحيانًا.
صفة القنوت
وكان إذا قنت لقوم أو على قوم يجعل قنوته في الركعة الأخيرة بعد رفع رأسه من الركوع، وكان أكثر ما يفعل ذلك في صلاة الصبح، وقال حميد عن أنس: قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان.
وقال ابن سيرين: قلتُ لأنس: قنتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبح ؟ قال: نعم بعد الركوع يسيرًا.
وقال ابن سيرين: عن أنس: «قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا بعد الركوع في صلاة الفجر يدعو على عُصية» .
متفق على هذه الأحاديث.
فهؤلاء أعلم الناس بأنس قد حكوا عنه أن قنوته كان بعد الركوع، وحُميد هو الذي روى عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده، والمراد بهذا القنوت طول القيام.