الصفحة 134 من 179

اما التعليل المستفاد من اللفظ فهو تعليل بالغرض، فكانه قيل: ائت السوق كي تشتري لنا شيئا؛ اذ ان اتيان السوق او الامر به غرضه الشراء، والتعليل هنا ادته (ان) لا مصدر المؤول اذ لم يصلح تقدير اللام قبلها، وقد يؤيده انهم قالوا هي بمعنى (لعل) هنا، ونحن قد راينا قبلا ان (لعل) قد تفيد تعليلا بالغرض.

نستطيع هنا ان نلحق بما تقدم (بيد وحيث) لانهما اسمان قد ذكر بعض العلماء افادتهما التعليل:

بيد:

هو اسم ملازم للاضافة الى (ان) وصلتها، وذكر له النحاة معنيين [1] :الاول: غير، وبهذا المعنى يفيد الاستثناء المنقطع خاصة، جاء في الصحاح: (( بيد بمعنى غير، يقال: انه كثير المال بيد انه بخيل ) ) [2] .

الثاني: من اجل، وعليه خرج قول الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) : (( انا افصح من نطق بالضاد بيد اني من قريش ) ) [3] .

و (بيد) عند ابن مالك وغيره هنا بمعنى (غير) ، على حد قول الشاعر:

ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب [4]

واختار ابن مالك ان تكون (بيد) حرفا اذ ان معنى (الا) مفهوم منها ولا دليل على اسميتها عنده [5] .

ومما ذكر على مجيئها بمعنى (من اجل) قول الشاعر:-

عمدا فعلت ذاك بيد اني اخاف ان هلكت ان ترني [6]

والواضح ان (بيد) على المعنى الثاني تفيد التعليل بالسبب؛ ذلك ان ما بعدها يكون سببا في ما قبلها، ففي الحديث الشريف علل الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) كونه افصح من نطق بالضاد باجتماع الوصفين، أي بكونه من قريش واسترضع في بني سعد، فكان الاخيران سببا في كونه الافصح، وهما سابقان له ذهنا وخارجا.

وكون الشاعر خائفا من الهلاك سبب في فعله، والخوف سابق له في الذهن والخارج.

(1) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 122، همع الهوامع: 3/ 281.

(2) الصحاح: 1/ 447.

(3) كشف الخفاء: 200، الفوائد المجموعة: 327 قيل انه لا اصل له ومعناه صحيح.

(4) شواهد التوضيح: 211 - 212، مغني اللبيب: 1/ 122، همع الهوامع: 3/ 281.

(5) ينظر شواهد التوضيح:212.

(6) مغني اللبيب:1/ 122، همع الهوامع: 3/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت