الصفحة 36 من 201

مما جعله حسدهم على الشعوب الأخرى وخاصة السامية كبيرًا، وهذا من أسباب محاولاتهم منذ القدم للسيطرة على البلدان المجاورة وخاصة العربية، ويتجلّى هذا الاحتقار في أمثلة عديدة، ففي معركة ذي قار التي هزمت فيها القبائل العربية، الفرس، وذلك بعد أن حاول ملك الفرس ارغام أمير إحدى القبائل العربية التي أودع فيها الملك النعمان أمانته فيها حيث كان النعمان ملكا على المناذرة إرغامة على إعطاء الأمانة لملك الفرس، لكن الأخلاق العربية تابى هذا الفعل الشائن الغير أخلاقي، فاندفعت القبائل العربية تؤازر المناذرة، وهزمت الفرس المجوس شر هزيمة في معركة ذي قار، ومثال آخر هو جواب كسرى ملك الفرس عندما كتب إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام ويرغبه فيه، حيث غضب كسرى ومزّق الكتاب وقال: (يكتب إليّ بهذا وهو عبدي!) ، فلما بلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم تمزيقُه لكتابه فقال: (اللهم مُزّق ملكُه) ، ثم إنّ المسلمين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هم الذين هزموا الفرس شرّ هزيمة، في معركة القادسيّة بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأسقطوا إمبراطورية الفرس إلى الأبد بعد معارك أخرى كنهاوند والجسر، مما ولّد في نفوس الفرس المجوس مزيجًا من الحقد والكراهية والعداء لكلّ ما يمتُّ إلى الإسلام بصلة من قريب أو بعيد، وهذا هو سرّ حقد الإيرانيين على الكثير من الصحابة وسبهم ولعنهم لهم، ولو كانت إيران على ملة الإسلام لشعرتْ بالامتنان، وكافأت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالترضّي عليهم على الأقلّ، لأنهم هم الذين نقلوا إليها الإسلام الذي تتظاهر به اليوم، ولولا جهاد الصحابة وفتوحاتهم لما وجد سدنة إيران العجمُ سبيلًا إلى لُبس العمائم السوداء وانتحال النسب الشريف-حيث يعي كل من يلبس العمامة السوداء أنهم من سلالة الإمام علي كرم الله وجهه-، ولكنّ إيران ما وسعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت