يتمتع الإعلان بطابع عالمي وشمولي ، فهو ينطبق على كل إنسان بغض النظر عن انتمائه لدولة معينة ، إنه لا يعلن حقوق المواطن التي تثبت له لكونه عضوا في مجتمع سياسي معين ، بل حقوق جميع بني البشر على اختلاف الجنسيات والأصول والمعتقدات والأمصار ، دون ما تمييز بين وطني وأجنبي إلا في بعض الحالات ، وينطبق على كل عضو في الأسرة البشرية ، في أي مكان كان . (1)
بعد سرد المواد الثلاثين في الإعلان ، تطرقت المادة الأخيرة إلى أنه ليس في أي نص في الإعلان ما يخول أي دولة أو جماعة أو فرد حق القيام بأي نشاط أو فعل يهدف إلى هدم أي حق من الحقوق الواردة فيه ، أي أن الإعلان يمنع منعا باتا على أي شخص أو فئة ، أو دولة القيام بأي فعل من شأنه الانتقاص من الحقوق الواردة فيه . (2)
وأمام ما يشهده موضوع حقوق الإنسان من تطور وتفاعل على صعيد المجتمع الدولي الذي أضحت مواضيع حقوق الإنسان السمة البارزة لاهتماماته في السنوات الأخيرة ، أخذت العديد من الدول تنادي بوجوب وضرورة عدم الاكتفاء بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي المحتلة ، وإنما يجب في سبيل التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان وحرياته المطالبة بضرورة ووجوب إلزام دول الاحتلال - إلى جانب احترام اتفاقية جنيف الرابعة - بمراعاة تطبيق أحكام مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وغيره من المواثيق الدولية الموضوعة لتنظيم حقوق الإنسان وحرياته ، خاصة وأنه من المفارقات المحزنة أن يأتي اعتماد الإعلان العالمي في نفس العام ، وبعد عدة أشهر فقط من سلب الشعب العربي الفلسطيني أرضه وكامل حقوقه وحقوق أفراده التي كرسها الإعلان .
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
(1) حقوق الإنسان في ضوء القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ص123 .
(2) حقوق الإنسان والقانون الدولي ، ص40 .