فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 52

كان معهم مجانيق تقذف كتل الصخور ، وعربات ذات عجلات ، وقاذفات نفط تقوم بقذف السهام الملتهبة على مسافات بعيدة المدى ، فأصبح المدافعون وسكان بغداد أهدافًا سهلة لهذه القذائف ليلًا ونهارًا .

ومع بدء الضربات كانت هناك حرب إعلامية ، أراد منها هولاكو تحطيم الروح المعنوية لدى المدافعين والسكان ، فأمر بأن تكتب منشورات ويرمى بها مع السهام وكان مكتوب فيها ( إن السادة والعلماء والقساوسة والمشائخ والأشخاص الذين لا يقاتلوننا ، كل أولئك لهم الأمان من عندنا ) ، سبحان الله ، والتاريخ يعيد نفسه .

ثم كثفت قوة القلب بقيادة هولاكو هجماتها بآلة الكبش على البرج العجمي في الجزء الشرقي من أسوار بغداد فانهار البرج العجمي ، وهرب المدافعون واستولى التتار على الأسوار ، وبدأت المقاومة البغدادية بالضعف شيئًا فشيئًا حتى انتهت تمامًا .

وأحاط التتار بدار الخلافة وبدأووا بقصفها من كل جانب ، فيدخل أحد السهام من الشباك فيصيب جارية كانت ترقص بين يدي الخليفة ، (البلاد في الأزمة وعلى أبواب الكارثة ، والخليفة مشغول باللهو والرقص) .

وماتت الراقصة فغضب الخليفة وأمر بزيادة الستاتر على القصر ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وكان الوزير الخبيث ابن العلقمي أول من برز إلى التتار ، فخرج بأهله وأصحابه إلى هولاكو واجتمع به ، ثم عاد إلى الخليفة وقال له بلسان الناصح إن الملك يريد أن يبقيك في الخلافة ويزوج ابنته بابنك ، وأنه يريد الصلح حقنًا للدماء ، وأشار عليه بالخروج لمقابلة هولاكو وقال ( فليجب مولانا إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين ) .

خرج الخليفة وأولاده الثلاثة ومعهم سبعمائة راكب من القضاة والعلماء والأعيان حتى يشهدوا الصلح ، وعندما وصلوا إلى هولاكو احتجزوا ، وسُمح لسبعة عشر رجلًا منهم فقط بمرافقة الخليفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت