الصفحة 122 من 210

السلام - قال: لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى بها) [1] .

يتبين ان هذه الكلمة أبشع الكلمات في حق الوالدين لما تسببه من اذى نفسي ومعنوي لهما فالوالدان يبذلان ما بوسعهما من اجل تربية اولادهم وراحتهم. وعلى الاولاد مراعاة الوالدين وراحتهما وعدم التقصير في حقهما، وقوله تعالى: {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [2] .

أي كرها وضجرًا منهم لما عبدتهم من دون الله تعالى من اصنام والذي دلنا على ذلك سياق الاية الكريمة.

يذكر ابو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (المتوفى سنة 460 هـ) : (أف الضجر بما كان من الأمر، وهي كلمة مبينة لانها وضعت وضع الصوت الخارج عن دلالة الاشارة واللافادة فصارت كدلالة الحرف لأنه يفهم المعنى بالحال المقارنة لها وبنين على الحركة لألتقاء الساكنين اذ لا اصل لها في التمكين مستعمل فيستحق به البناء على الحركة وكسرت على اصل الحركة لألتقاء الساكنين) [3] .

وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع. كما في الايات المشار اليها آنفًا. ودلالتها لا تخرج عن الانزعاج والكراهية.

ولهذه اللفظة لغات عديدة ذكرتها المصادر، فقد قيل: إن لها ست لغات، بالحركات الثلاثة بغير تنوين، وبالحركات الثلاث مصحوبة بتنوين. [4] أما ابن جني (المتوفى عام 392 هـ) فقد ذكر لها ثماني لغات فقد أضاف إلى هذه الست دلالتين: أفى بالالف المقصورة، وأفْ المخففة. [5]

(1) مجمع البيان 6/ 409.

(2) الأنبياء 67.

(3) التبيان في تفسير القرآن 7/ 262.

(4) ينظر: تهذيب اللغة (أف) 15/ 588، ومختار الصحاح (أف) 19.

(5) ينظر: الخصائص 3/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت