الصفحة 182 من 227

فقد جاء التعبير في الآية دالًا على الافتراض [1] ، وكان الافتراض ردًّا على ما ادّعاه المنافقون، وهو (( إن ّما ادّعيتموه سبب للنجاة ليس بمستقيم، ولو فُرض استقامته فليس بمفيد ... لأنّ المهروب عنه بالذات هو الموت الذي القتل أحد أسبابه، فإنْ صحّ ما ذكرتم فادفعوا سائر أسبابه، فإنّ أسباب الموت في إمكان المدافعة بالحيل وامتناعها سواء، وأنفسكم أعزّ عليكم، وأمرها أهمّ لديكم ) ) [2] . وممّا يلحظ في الآية انّ التعبير بدأ مسبوقًا بقوله (الذين قالوا لإ خوانهم وقعدوا) ، والأخوّة هنا أخوّة النسب لا الدين [3] ، فلو كانت للدين لشمل الكلام جميع المسلمين، وقد يكون في ذلك دلالةً على أنّهم يُفضّلون أخوّة النسب على أخوّة الدين. ومعنى قوله (قعدوا) : تخاذلوا عن الخروج للمعركة (( ويُعبّر عن المتكاسل في الشيء بالقاعد ) ) [4] . وفي التعبير بذكر (لأخوانهم) وبعدها (قعدوا) (( أوقع تعبير وتأنيب عليهم، فإنّهم قعدوا عن إمداد أخوانهم حتّى أصابهم ما أصابهم من القتل الذريع ) ) [5] . وجملة (وقعدوا) جملة حاليّة، والتقدير: وقد قعدوا، ولعلّ في عدم توكيدها بـ (قد) التحقيقية إشارةً إلى أنّهم لم يقعدوا في المدينة ابتداءً، بل لأنّهم قد انسحبوا من المعركة [6] ، فجاء وصف حالهم على هذا التعبير الخالي من التوكيد. والطاعة في قوله (لو أطاعونا ما قُتِلوا) تعني: الائتمار لما أمر [7] . ثُمّ جاء الافتراض بالفعل الدالّ على التلقين (قل) دلالة على أنّ الجواب مستمدّ من الله تعالى (( تبكيتًا ... لهم وإظهارًا لكذبهم ) ) [8] . وقوله (فادرءوا) من الدرء، وهو: (( الميل إلى أحد الجانبين ... ودرأت عنه دفعت عن جانبه ) ) [9] . والفاء واقعة جوابًا لشرطٍ محذوف دلّ عليه الكلام المتأخّر (إنْ

(1) ينظر: روح المعاني 4/ 452.

(2) المصدر نفسه 4/ 452.

(3) ينظر: مجمع البيان 2/ 652، وإرشاد العقل السليم 2/ 111، وروح المعاني 4/ 452.

(4) مفردات ألفاظ القرآن /679 (قعد) .

(5) الميزان 4/ 194.

(6) ينظر: إرشاد العقل السليم 2/ 111، وروح المعاني 4/ 452.

(7) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن /529 (طوع) .

(8) روح المعاني 4/ 452.

(9) مفردات ألفاظ القرآن /313 (درء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت