الصفحة 181 من 227

(ثُمّ لا ينصرون) ، جيء بها (( للتراخي الترتيبيّ كما هو شأنها في عطف الجمل، فإنّ إنتفاء النصر أعظم رتبةً من تأييس أهل الكتاب من الانتفاع بإعانة المنافقين فهو أقوى من انهزام المنافقين إذا جاؤوالإعانة أهل الكتاب في القتال ) ) [1] .

11 -التهكّم والاستهزاء:

عُرّف التهكّم بأنّه (( استخدام الكلام للتعبير عن معنًى مُغائر للمعنى الحرفيّ للكلمات بقصد السخرية والاستهزاء، كالخطاب بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير، والوعد في مكان الوعيد، والعذرفي موضع اللوم، والمدح في موضع السخرية ونحو ذلك ) ) [2] . كقوله تعالى: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة 93] ، (( فقوله تعالى ...(إيمانكم) تهكّم بهم )) [3] ، ومثله استعمال (إنْ) في موضع (إذا) في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} [البقرة 23] ، لغرض التهكّم (( بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على مَن يقاويه: إنْ غلبتك لم أبق عليك وهو يعلم أنّه غالبه ويتيقنه تهكّمًا به ) ) [4] .

والاستهزاء من الهُزْء، ومعناه: (( مَزْح في خفية ... يقال: هَزِئت به، واستهزأت، والاستهزاء: ارتياد الهُزؤ ) ) [5] .

ومن أمثلة الآيات الافتراضيّة التي تعطي دلالة الاستهزاء، قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ... [آل عمران 168] .

(1) التحرير والتنوير 28/ 90.

(2) أساليب المعاني في القرآن / 97 ــ 98.

(3) بديع القرآن / 363.

(4) الكشّا ف 1/ 107، وينظر: البلاغة تطوّر وتأريخ / 251.

(5) مفردات ألفاظ القرآن /841 (هزؤ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت