الصفحة 180 من 227

ونحو ذلك، قوله تعالى: {قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} ... ] سورة ص 22 [. فقد جاء تعبير الآية الكريمة على سبيل (( الفرض وقصد التعريض ) )[1] .

10 -التكذيب:

هو من الدلالات التي يخرج لها الافتراض. والتكذيب من الكذب، وهو عكس الصدق ويكون في المقال والفِعال، وكذّ بته تكذيبًا: نسبته إلى الكذب، وما جاء في القرآن من التكذيب ففي تكذيب الصادق [2]

ومن الآيات الافتراضيّة التي دلّت على التكذيب، قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} [الحشر 12] .

فقد جاء التعبير في الآية على سبيل الافتراض [3] ، وليخرج لنا بالدلالة على التكذيب، فالجواب في الآية الكريمة (( تكذيب لهم في كلّ واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكلّ على الإجمال ) ) [4] . وممّا يلحظ في الآية أنّ الكلام قد أكّد فيه بأكثر من مؤكّد، فقد أكّد باللام الموطئة للقسم في ثلاثة مواضع، كما أكّد قوله (ليُولنّ) بنون التوكيد الثقيلة ومعناه: ينهزمون، مِن (( ولاّه دبره إذا انهزم ) ) [5] . وقد جاء جواب القسم الثالث، وهو قوله (ليُولنّ) مؤكّدًا بالنون الثقيلة دون القِسمين السابقين، وقد يكون سبب ذلك أنّه قد كذّبهم في قوله (ولئنْ قوتلوا لا ينصرونهم) ، فلمّا فرض نصرهم زاد في توكيد تكذيبهم بالنون الثقيلة. ويلحظ أنّ (ثُمّ) في قوله

(1) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 42، وينظر: بحث الفرضيّة في التعبير القرآنيّ الكريم / 11.

(2) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن / 704 (كذب) .

(3) ينظر: الكشّا ف 4/ 494، ومجمع البيان 9/ 489،وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 201، والبحر المحيط 10/ 145، وإرشاد العقل السليم 6/ 229 ــ 230، وروح المعاني 28/ 349.

(4) روح المعاني 28/ 349.

(5) مفردات ألفاظ القرآن /887 (ولي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت