فقد جاء تعبير الآية دالاّ على الافتراض [1] . ونجد ابن قتيبة يقول في معنى الآية (( إنّما هو مثل ضربه الله سبحانه له ونبّهه على خطيئته به وورّى عن النساء بذكر النعاج ) ) [2] . ويرى الزمخشريّ أنّ دلالة الآية التعريض، ويعلّل سبب اللجؤ إلى التعريض بقوله: (( فإنْ قلت: لِمَ جاءت على طريقة التمثيل والتعريض دون التصريح، قلت: لكونها أبلغ من التوبيخ من قِبل أنّ التأمّل إذا أدّاه إلى الشعور بالمعرّض به كان أوقع في نفسه، وأشدّ تمكّنًا من قلبه، وأعظم أثرًا فيه وأجلب لاحتشامه وحيائه وأدعى إلى التنبّه على الخطأ فيه من أنْ يبادره به صريحًا مع مُراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة ) ) [3] . ورأى الرازيّ أنّ هذا المثل الذي ذكرته الملائكة إنّما هو على جهة الرمز والتمثيل [4] .
وقد ورد التعبير في هذا المثل مؤكّدًا بقوله (إنّ هذا أخي) . وفي قوله (له تسع وتسعون نعجة) ، وقد قدّم (له) واللام فيها لدلالة الملك لديه، الذي لم يمنعه من الطمع بالقليل الذي عند صاحبه، والنعجة (( هي الأنثى من الضأن وقد يُكنّى بها عن المرأة والكناية والتعريض أبلغ في المقصود ) ) [5] . وقوله (اكفلنيها) أي: اجعلني كفلًا، والكفل: الكفيل (( والكفيل: الحظ الذي فيه الكفاية كأنّه تكفّل بأمره ) ) [6] . وقوله (عزّني) (( أي: غلبني، وقيل صار أعزّ منّي في المخاطبة والمخاصمة ) ) [7] .
(1) ينظر: الكشّا ف 4/ 82، والبحر المحيط 9/ 149، وإرشاد العقل السليم 7/ 220، وروح المعاني 23/ 238،والتحرير والتنوير 23/ 134 ــ135.
(2) تأ ويل مشكل القرآن /165.
(3) الكشّا ف 4/ 78، وينظر: المباحث البلاغيّة في ضوء قضيّة الإعجاز /21 ــ 24، وأساليب البيان في ... القرآن / 781.
(4) ينظر: مفاتيح الغيب 26/ 172.
(5) إرشاد العقل السليم 7/ 221، وينظر: البرهان في علوم القرآن 2/ 188.
(6) مفردات ألفاظ القرآن /717 (كفل) .
(7) المصدر نفسه /564 (عزّ) .