الصفحة 32 من 74

ويزداد أثر القرآن في النفوس المؤمنة ، فيجعلها طيعة لأوامره ، منقادة لاشارته ، مستلهمة لمعانيه ، تخشع أجسادهم في سجود ، وتلهج ألسنتهم بذكر الله ، وتتقطر أقدامهم في قيام الليل والناس نيام ، وتفيض نفوسهم قبل ايديهم بالانفاق في سبيل الله ، يقول سبحانه: {انما يؤمن بئايتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدًا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون* تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقنهم ينفقون} (95) يقول ابن كثير: {انما يؤمن بآياتنا} أي انما يصدق بها {الذين اذا ذكروا بها خروا سجدًا} أي استمعوا لها وأطاعوها ، قولا وفعلًا {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} أي عن اتباعها والانقياد لها . ثم قال: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} يعني بذلك قيام الليل ، وترك النوم (والاضطجاع على الفرش الوطيئة، (يدعون ربهم خوفًا وطمعًا أي خوفًا من وبال عقابه ، وطمعًا في جزيل ثوابه ، {ومما رزقناهم ينفقون} فيجمعون بين فعل القربات اللازمة المتعدية ، ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

وفينا رسول الله يتلوا كتابه ……ذا انشق معروف من الصبح ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا …به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه ……ذا استثقلت بالمشركين المضاجع (96)

تلك مظاهر تأثرهم بالقرآن اذا سمعوا آياته: سجود سريع ، وتواضع ، واستكانة ، وقيام في الليل ، يخافون العذاب ، ويطمعون في الثواب ، وكل هذا خلال لذواتهم وتزكية لنفوسهم ، واما لغيرهم ولمجتمعهم ، فقد اثر القرآن ي تصرفهم ، فجعل ايديهم سخاء بالانفاق مما رزقهم الله .

4-قشعريرة الجلود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت