5)حكمة الله الحكيم المطلق أرادت أن يحوي كتابه على المتشابهات بأنواعها وبفضل هذه المتشابهات احتوى القرآن الكريم على معان لا تعد ولا تحصى."لم يرد الله أن يكلف عباده في مثل هذه المسائل بقضية معينة ، بل فتح الله باب الاجتهاد للعقل البشري ليسلكه الإنسان ويحقق به نعمة الله عليه في الإدراك والفهم"محمود شلتوت ،تفسير القرآن الكريم ،القاهرة 67 - 68."إن المتشابهات لا تعني إبهامًا كليًا بدون معنى ، كما يظنه بعض الناس . هذا الظن خطأ كبير . المتشابه ليس مهملًا ، ولا كلامًا بدون معنى ، بل لاحتوائه على معان كثيرة لا يمكن لنا أن نتبين المعنى المراد الذي يبدو مبهمًا ، إنما يبدو مبهمًا لأن الحقائق المحيطة التي تفيدها المتشابهات ، لا يستطيع أن يستوعبها فكر البشر . وإن المتشابه في الحقيقة: هو البيان الذي يحتوي على مجموع وجوه البيان:من حقيقة ومجاز ، وصريح وكناية ، وتمثيل وتحقيق ، وظاهر وخفي . ومن أجل ذلك وصفنا المتشابه بأنه (المعلوم المجهول) آنفًا . ومعلوم أن الإبهام في الكلام في بعض المواقع يعد من أثمن وجوه البلاغة ، كما أن كل شخص لا يكون أهلًا لكل خطاب ، وكذلك لا تستطيع القدرة البشرية على العموم أن تتحمل أفهام وتبليغ كلية العلم المحيط الإلهي"محمد حمدي باوزير، المفسر التركي المعاصر في تفسيره الثمين باللغة التركية المسمى بـ (حق ديني قرآن دلي) استانبول، 1935، 1/48 .وهكذا نستطيع أن نشبه بعض المتشابهات القرآنية بمصباح بلوري (كريستال ) ضوءه لا يتغير في الأصل ، ولكن بسبب الزوايا الكثيرة التي توجد على زجاجات البلور تتغير الألوان والأشعة،وتزداد بحسب الزوايا ، أي بحسب اختلاف نظر الناس ، وهذه الإشعاعات تتجدد دومًا .