أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ... (النمل:40) وأمثالها . ثم تأمل فيما كشفه البشر، مرتبة النار التي لا تحرق ، ومن الوسائط التي تمنع الإحراق ، فيما اخترعه من الوسائل ، التي تجلب الصور ، والأصوات ، من مسافات بعيدة ، وتحضرها إليك قبل أن يرتد إليك طرفك ، وفيما أبدعه فكر البشر ، من الآلات الناطقة بما تتكلم ، وفي استخدامه لأنواع الطيور ، والحمامات، وقس عليها ، لترى بين هذين القسمين ملاءمة يحق بها أن يقال: (في هذه رموز إلى تلك) إشارات الإعجاز 253 - 255 .
تتلخص من هذه المطالعات الأسس التالية:
1)إن القرآن الكريم ، هو كلام الله تعالى: وكلامه تعالى جاء من العلم الإلهي، الذي يحيط بكل شيء علمًا . ولهذا السبب كانت معاني كلام الله واسعة، بدرجة لا يقاس بها كلام البشر ، الذي يستند إلى علم محدود .
2)إن القرآن ذاته يصرح ،بأن قسمًا من حقائقه ،ستظهر بعد ،زمن التنزيل.
3)القرآن الكريم لا يتجه بالخطاب إلى جيل ومكان معينين،بل إلى البشريةكافة،في كل زمان ومكان،إلى قيام الساعة
4)إن محكمات القرآن من عقيدة ، أو عبادة ، أو عمل ، أو أحكام ،مفهومة تمامًا بالتفصيل ،منذ عهد السلف الصالح ، وهذه المعاني الأساسية للقرآن لا تتغير ،ولا تتبدل ، بمرور الزمان.ولكن القرآن دون هذه المقاصد الأساسية . ويحتوي على معاني ثانوية،من المتشابهات الإضافية،معاني هذه المتشابهات تفهم على وجه الكمال والتفصيل،بعد زمن التنزيل بقرون.وقد يكون فهم سلف الأمة من بعض هذه المتشابهات الإضافيةفهمًا ظاهريًا إجماليًا .