فنزل قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء:69) الطبراني في الأوسط (477) . وقال الألباني: صحيح بشواهده. فقه السيرة.
ولما قَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ وقَرُبُوا مِنْ الْمَدِينَةِ جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ ويَقُولُونَ:
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ
[أحمد: 12921، وصححه الألباني والأرناؤوط]
وكان بلال يرددها قبل أن يموت، وكان خالد بن معدان لا يأوي إلى فراشه إلا ويذكر شوقه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن مضى من أصحابه وآله ويقول: هم أصلي وفصلي، وإليهم يحنّ قلبي، طال شوقي إليهم.
وهكذا كانت العجائز في بيوتها إذا نفشت الصوف تتذكر محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الأخيار، وكيف كان بكاؤهم بالأسحار، وتقول إحداهن:
يا ليت شعري والمنايا أطوارْ ... هل تجمعَنِّي وحبيبي الدار
ولما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لواحد من الصحابة: (( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ) )
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك. البخاري (3688) ومسلم.
كيف لا وهو سبب منع العذاب عنهم، لأن الله قال في كتابه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} (الأنفال: من الآية33) .
كيف لا وهو مصدر الوحي، يأتيهم عبره، كيف لا وهو قدوتهم، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الأحزاب: من الآية21) .
ذو البجادين تربى في حجر عمه، فنازعته نفسه إلى الإسلام، فقال: يا عم كنت أنتظر سلامتك بإسلامك فلا أراك تريد محمدًا فائذن لي في الإسلام.
فقال: والله لئن أسلمت لأنتزعن كل ما أعطيتك حتى ثوبيك!