وحققت الحركة الصهيونية العالمية بمساعدة الدول الاستعمارية الأركان الثلاثة لإقامة الكيان الاستيطاني الاستعماري وهي: أولًا: موجات الهجرة اليهودية أي القاعدة الديمغرافية. ثانيًا: مصادرة الأراضي العربية والاستيلاء عليها وتهويدها أي تحقيق القاعدة الجغرافية. وثالثًا: إقامة الدولة الاستيطانية العدوانية والتوسعية أي تحقيق القاعدة السياسية والعسكرية. وتلا ذلك الاعتراف الدولي بالدولة الاستيطانية اليهودية والعمل على ترسيخ وجودها وتقويتها، بحيث تتفوق على جميع البلدان العربية.
لقد انتهت ظاهرة الاستعمار التقليدي ومعظم ظواهر الاستعمار الاستيطاني كنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وروديسيا والبرتغال. وبالرغم من أن الاستعمار الاستيطاني نشأ في إطار الاستعمار التقليدي وأن الاستعمار التقليدي قد اندثر إلا أن"إسرائيل"هي دولة الاستعمار الاستيطاني الوحيدة المتبقية في العالم.
عندما قامت الدولة الاستيطانية اليهودية في فلسطين فتحت أبوابها على مصراعيها لهجرة يهود العالم فقط إليها. وأشعلت العديد من الحروب العدوانية للتوسع والاستيلاء على الأراضي العربية وتهويدها. وصعّدتْ من الهجرة اليهودية ومن طرد العرب وترحيلهم وإبادتهم واستعبادهم وكسر إرادتهم وإذلالهم واستغلالهم.
وشكل احتلال"إسرائيل"لفلسطين بأسرها عام 1967 نقطة تحول في متابعة الاستعمار الاستيطاني، وترحيل سكان فلسطين الأصليين في إطار الاحتلال وتسخير الجيش الإسرائيلي في ارتكاب المجازر والهولوكوست على الشعب الفلسطيني وعبر تبريرات يهودية وقحة وكاذبة ووحشية مغلَّفة بأطماع ومزاعم وخرافات دوّنها كتبة التوراة والتلمود.