فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 166

ويختلف الاستعمار الاستيطاني اليهودي عن الاستعمار البريطاني التقليدي في فلسطين بإقامة المستعمرات اليهودية. فالاستعمار البريطاني التقليدي كان يعمل على استغلال فلسطين وموقعها الاستراتيجي لخدمة أهدافه العسكرية والاقتصادية. أما الاستعمار الاستيطاني اليهودي فهو يعمل على تهويد الأرض وإبادة وترحيل العرب وتهويد المقدسات والاستيلاء على الأرض والمياه والثروات العربية. وبالتالي فهو يسعى للاستيلاء على أرض فلسطين دون سكانها العرب، فإن لم تكن الإبادة ممكنة، فالترحيل والعزل والإغلاق والاعتقال والحصار والاستغلال والاستعباد إلى أن يتحقق الاستعمار الاستيطاني.

ويقوم الاحتلال الإسرائيلي بخلق وقائع جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة معتمدًا على القوة العسكرية والقوانين العنصرية، وتدمير الوجه الحضاري العربي الإسلامي للقرى والمدن العربية، بما فيها مدينتا القدس والخليل. ويصاحب الممارسات الإسرائيلية ارتكاب الهولوكوست على الشعب الفلسطيني لإبادته ومسحه من الوجود وارتكاب أقصى أنواع الإرهاب والعنصرية بحق المدنيين العزل، مما يجعل الاستعمار الاستيطاني اليهودي أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني في العالم.

لقد أدى الاستيطان الأوروبي في أميركا إلى إبادة الهنود الحمر وانقراضهم. وقارب سكان أستراليا الأصليين على الانقراض بسببه.

ويعيش حاليًا نصف الشعب الفلسطيني في الشتات بسبب الكيان الاستيطاني اليهودي وبسبب الاستعمار الاستيطاني في فلسطين.

"فالهجرة الجماعية تمثّل نسيج العملية الاستيطانية والإطار الإيديولوجي للمستوطنين بما يتضمنه من مفاهيم وأساطير تقوم بوظيفة الدافع والحافز للهجرة والاستيطان، في حين تتكفل عملية السيطرة المنظمة بتوفير القاعدة المادية للاستيطان أي الأرض، وبتعبئة وتنظيم طاقات المستوطنين بفرض حسم الصراع بينهم وبين السكان الأصليين بالوصول إلى السلطة وإقامة الدولة الاستيطانية." (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت