والاستغفار مطلوب أيضًا عن ترك الحسنات، فالاستغفار ليس عن فعل المعاصي والقبائح فقط بل الاستغفار من ترك الحسنات المأمور بها ومن التقصير.
وفي الدعاء:"أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل ومما علمت ومما لم أعلم"، قال أبو سليمان الداراني: لو لم يبكِ العامل فيما بقي من عمره إلا على تفويت ما مضى منه في غير الطاعة، لكان خليقًا أن يحزنه ذلك إلى الممات.
مواضع الاستغفار:
للاستغفار مواطن ينبغي العناية بها والاهتمام بشأنها، فالاستغفار مشروع في كل وقت، إلا أن هناك أوقاتا وأحوالًا مخصوصة يكون للاستغفار فيها مزيد فضل، فيستحب الاستغفار بعد الفراغ من الصلوات الخمس، فقد كان النبي @ إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر الله ثلاثًا؛ لأن العبد عرضة لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو، كما شرع الاستغفار في ختام صلاة الليل، قال تعالى عن المتقين: { كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الذاريات: 17 ــ 18] ، وقال تعالى { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } [آل عمران: 17] .
وشرع الاستغفار بعد الإفاضة من عرفة والفراغ من الوقوف بها، قال تعالى { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [البقرة: 199] .