ولهذا قال الأئمة لو رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشى على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهى، ولهذا يوجد كثير من الناس يطير في الهواء وتكون الشياطين هي التي تحمله لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين ومن هؤلاء من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس ثم يحمله فيرده إلى مدينته تلك الليلة ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله ولا يعرف أنه يجب عليه أن يتوب من هذا وإن اعتقد أن هذا طاعة وقربة إليه فإنه يستتاب فإن تاب والا قتل لأن الحج الذي أمر الله به ورسوله لا بد فيه من الإحرام والوقوف بعرفة ولابد فيه من أن يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة فإنه ركن لا يتم الحج إلا به بل عليه أن يقف بمزدلفة ويرمى الجمار ويطوف للوداع وعليه اجتناب المحظورات والإحرام من الميقات إلى غير ذلك من واجبات الحج، وهؤلاء الضالون الذين يضلهم الشيطان يحملهم في الهواء يحمل أحدهم بثيابه فيقف بعرفة ويرجع من تلك اللية حتى يرى في اليوم الواحد ببلده ويرى بعرفة ومنهم من يتصور الشيطان بصورته ويقف بعرفة فيراه من يعرفه واقفا فيظن أنه ذلك الرجل وقف بعرفة فإذا قال له ذلك الشيخ أنا لم أذهب العام إلى عرفة ظن أنه ملك خلق على صورة ذلك الشيخ وإنما هو شيطان تمثل على صورته ومثل هذا وأمثاله يقع كثيرا وهى أحوال شيطانية.
وفي مجموع الفتاوى"ج13/ص89"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
قد قال تعالى عن قول الجن:"منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وقالوا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن اسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا".