الصفحة 8 من 38

قلت: إن قصر فهو الموقع نفسه في ذلك، وإن لم يقصر فذلك داخل في تدبير الله عز وجل وتطبيقه العدل، و الحكم بقضائه وقدره، والبحث طويل، وفي هذا كفاية.

الباب الثاني: في البلوغ

وأما البلوغ فهو حد التكليف، ولا يتحقق الخوف من الله عز وجل والخوف من الناس إلا بعده؛ لأن الصبي مرفوع عنه القلم فلا يخاف الله عز وجل، وكذلك لا يخاف الناس؛ لأنهم إن ظهروا على كذب منه قالوا: صبي، ولعله لو قد بلغ وتم عقله لتحرز، ومع هذا فلا تكاد تدعو الحاجة إلى رواية الصبي؛ لأنه إن روى فالغالب أن المروي عنه حي فيراجع، فإن كان قد مات فالغالب ـ إن كان الصبي صادقًا ـ أن يكون غيره ممن هو أكبر قد سمع من ذلك المخبر أو غيره، فإن اتفق أن لا يوجد ذلك الخبر إلا عند ذلك الصبي فمثل هذا الخبر لا يوثق به.

هذا وعامة الأدلة على شرع العمل بخبر الواحد موردها في البالغين.

الباب الثالث: في العقل

وأما العقل فالأمر فيه أظهر إذ المراد هنا أن لا يكون مجنونًا، فأما المغفل فيأتي الكلام فيه في الباب الخامس ـ إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت