الصفحة 7 من 38

هذا الشيخ ا لذي لم يحصن أغلظ من ذنب ذلك الشاب الذي قد أحصن بدرجات، ولكن مع ذلك حد الشاب المحصن الرجم، وحد الشيخ الذي لم يحصن الجلد.

إلا أننا نقول: إن الحكمة اقتضت في القانون الكلي أن يناط الفرق بالإحصان وعدمه، والله سبحانه وتعالى هو الرقيب على عباده يطبق العدل بقضائه وقدره، كأن يستر ذلك الشاب، ويفضح هذا الشيخ، أو غير ذلك، فإنه سبحانه بكل شيء خبير، وعلى كل شيء قدير.

ومن ذلك: القاتل إذا تعمد الضرب قد تكون عقوبته الدية، وقد تكون القتل قودًا، والمعقول أن جرمه إنما يختلف بأن يكون قصد القتل أو لم يقصده، ولكن قصده القتل أمرٌ خفي لا يعلم كما ينبغي إلا بقوله، و القاتل غالبًا يدفع عن نفسه القتل، فهو ـ وإن قصد القتل ـ حريٌ بأن يقول لم أقصده، ولا قرائن عامتها تشتبه فناط الشارع الفرق بأقوى القرائن، وهي الآلة، وموضع الضرب بها، فإن كان الضرب في ذلك المكان قبل تلك الآلة من شأنه أن يقتل حكم بالقود؛ إذ الغالب أن القاتل قصد القتل، وإلا فلا، وكأنه ـ والله أعلم ـ بناءً على هذا ذهب مالك رحمه الله إلى أن الوالد إذا قتل ولده قتلة شنيعة ـ كأن أضجعه فذبحه ـ وجب القصاص، وإلا فلا، كأنه بنى دفع القصاص عن الوالد بأن الغالب أنه لا يقصد القتل، فلم يوجب القصاص عليه إلا في الحال التي يمتنع فيها أن يكون لم يقصد القتل.

هذا وقد يتفق في من حقه ـ بحكم الشرع ـ أن يُقاد منه أن لا يكون قصد القتل، وفي من حقه أن لا يقاد منها أنه قصد القتل، فمثل هذا يُطبق الله سبحانه وتعالى العدل فيه بقضائه وقدره.

إذا تقرر هذا فمظنته أن لا يكذب المخبر في خبر عن الشرع مما لا ينضبط، فضبطه الشارع بالإسلام والعدالة، وقد يتفق في المسلم العدل أن يكذب خطأً أو عمدًا، وفي غيره أن يصدق، ولكن الله تبارك وتعالى يطبق العدل بقضائه وقدره، فيهدي أهل العلم إلى معرفة خطأ ذلك أو عمده، ويغنيهم عن خبر الكافر أو الفاسق بأن ييسر لهم علمه من غير طريقه.

فإن قيل: قد لا يهتدي بعضهم إلى الخطأ وقد لا يقف بعضهم على الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت