فكما أن الفسوق أعمُّ من الكفر؛ لأن من الفسوق ما هو دون الكفر، فكذلك يظهر أن العصيان أعمّ من الفسوق ما هو دون الكفر، فكذلك يظهر أن العصيان أعم من الف سوق وأن من العصيان ما هو دون الفسوق.
الإحتمال الثاني: أن يقال: الفسوق من الأشياء التي تتفاوت كالعلم مثلًا، فكما لا يوصف من علم مسأله أو مسألتين بأنه عالم على الاطلاق، فكذلك لا يوصف من فسق بصغيرة أو صغيرتين بأنه فاسق على الإطلاق.
والآية الأولى وهي قوله تعالى: {إن جاءكم فاسقٌ} إنما بنيت على من هو فاسق لا على من وقع منه فسوق.
وقال الله عز وجل في سورة الحجرات في سياق الآيتين السابقتين وهي {إن جاءكم فاسق} {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} : {ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} الحجرات: 11.
وقال الله تبارك وتعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} البقرة: 197.
وقال سبحانه {ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم} البقرة: 283.
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . النور: 4.
لما ذكر الكبيرة الموجبة للحد ورد الشهادة قال تعالى: {وأولئك هم الفاسقون} النور: 4 ولما ذكر ما قد يكون دونها ـ أي صغيرة ـ من السخرية بالمسلم ولمزه، ونبزه بلقب، ومضارة الكاتب أو الشاهد، وما قد يقع في الحج من ذلك وما يشبهه سماها فسوقًا.
فصل ـ 1